كـن أنت صباحَ حياتك

وإنّي لو أكثرتُ من حَمْدي لك يا الله، لن أوفيك سبحانك حق نِعمكَ علينا، فالحمدُ لكَ حمدًا كثيرًا طيّبًا مُباركا فيه، حمدَ الصباح بنُوره وحَمدَ الليلِ بظلمتِه، حمدَ الرَّخاء، وحمدَ الشدَّة، حمدَ الدَّوام الدائم، وحمدَ الزوالِ الزائل، الحمد لكَ يا رَبَّاهُ العظيمُ في كل شيءٍ، وعلى كل شيءٍ، الحمدُ لك يا رَحمان في كل حال من الأحوال !
سُبحانك رَبَّاهُ من جعلت الصّباح مكلّلاً بالبدايات، سُبحانك، مَن جعلتهُ مرادفًا سُروريًا للفَرح ؛ إنه الصّباح يا أصدقاء، الصباح الذي يخترقُ دَواخلكُم في كل يومٍ ليغرسَ فِيها زهورًا من تفاؤل وأمل، ذلك الصّباح الذي رافقَ ألامكم حتّى تلاشت، ورافقَ أمالكم حتى تحققت، الصّباح الذي جاهَدْتموا فيه أنفسكم، وأقنعتموها بأنّها تستحق بداية جديدة كل يومٍ، الصّباح الذي قد وضع أثره الإيجابي في متحف حياتكم والذي كان سببًا عظيما في تغيير حياة الكثير منكم، هو الصباح يا أصدقاء، ليس بصباح اليوم وكفى ؛ بل صباح شغفكم، صباح هِممكم، صباح طُموحكم، صباح عطائكم، صباح آخر ليس كل الصباحات الماضيّة ؛ صباحٌ بحلاوة الحمد وقَدَمِ التغيير!
 
عزيزتي، عزيزي، أنتُما بداية صباحكما في كل يومٍ، وليس الصّباح هو بدايتُكما ؛ قد يكون الصباح بدايتك، فيمرُّ عليك مرورَ الكرام، إن لم يجدك مهيئًا لاستقباله ؛ باستنهَاض الأمل الذي يسكنك، والحب الذي يحيَا فيك، والخير الذي يتنفسُ في أوردَة قلبك، الصباح يستحق منك أن تقتدي به، فتكون أنتَ صباحَ يومكَ، وتكوني أنتِ صباح يومكِ ؛ كم هو جميلٌ أن يكون كل واحدٍ منا فجرًا من نور لحياته ؛ أن يكون كل واحدٍ منَّا هو الضميرُ النوراني في صرفِ حياته القديمة وتحويلها لحياةٍ جديدة وذلك بِـ “أنا أستطيع، أنا قادر، أنا قوي، أنا أُحبني، أنا جميل، أنا بإمكاني أن أفعل هذا..”!

سيظلُّ الصّباح نعمةً من نعمِ الله العظيمة والحمدُ الكثير عليها، تِلك النّعمة الوضّاءة، التي ينبغي أن نتخذها منهجاً في تغيير حياتنا وذلك بخلق بدايات جديدة لذواتِنا في كل يومٍ جديد يُولَد من رحم السّماء ؛ فكلُّ يومٍ جديد هو فرصة أخرى لخلق فرص تغيير أخرى في حياة الواحد منا، فلك الحمدُ الدّائم يا الله على كل هذه النّعم التي تُحيط بنا، لكننا لا زلنا مقصِّرين في الاحتذاء بها وٱغتِنامها !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *