دور الربع .. وأخيرا احتُرِم المنطق | #CAN2019

نعم، وكما عنونَّاها، فقد تأهل الكبار لدور النصف بعد تأديتهم المهمة على أكمل وجه ولم تحدث المفاجأة هذه المرة. 
غادرت أرانب السباق المنافسات بعد مجهود يُشكرون عليه، ونحن نقدِّم، نرفع القبعة لمنتخبي مدغشقر و البينين على الأداء الشجاع الذي قدماه خلال دورة مصر. هذه كانت إفتتاحية لحصاد دور الربع، لِنَمُر إذن لتحليل الأحداث. 
فاز السينغال في المباراة الأولى على نظيره البينيني وحسم الأمور دون تعقيد مستفيدا من درس المنتخب المغربي الذي خرج صاغرا بعد صدمة السناجب. و رغم تضييع ساديو ماني لركلة الجزاء حقق الأسود الأهم وتأهلوا بحصة صغيرة، هدف دون مقابل. 
وفي أحد المباريات الجميلة في نسخة الكان ككل، فازت نيجيريا بشق الأنفس على منتخب جنوب إفريقيا، ووظف غيرنوت روهر كل أسلحته لإخضاع أولاد ستيوارت باكستر تحت سيطرة النسور. تقدم شوكويزي في الدقيقة السابعة والعشرين ثم عدل زونغو النتيجة في منتصف الشوط الثاني قبل أن يهدي الحارس الجنوب الإفريقي ويليامس بطاقة التأهل للنيجيريين بعد خطإ فادح سجل من خلاله إيكونغ هدف النصر قبل النهاية بدقيقة في سيناريو درامي للمباراة. 
تخطت الجزائر ساحل العاج في مباراة بطولية لرفاق الرايس مبولحي الذي إستأسد في حصة ضربات الترجيح وقاد المنتخب الجزائري لدور النصف بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة بنتيجة التعادل هدف في كل شبكة. 
يمكن القول أن المباراة جاءت بحبكة مشوقة رائعة مالت أحداثها بمرور الدقائٍق مناصفة للطرفين حيث كانت الجزائر متسيدة للشوط الأول ثم تغير كل شيء بعد هدف جوناثان كودجيا الذي تلاعب بدفاعات الجزائر في لقطة لم يستسغها جمال بلماضي. 
بدا التعب جليا على العناصر الجزائرية خصوصا في الشوط الثاني وصب هذا المعطى في مصلحة الإيفواريين الذين تعودوا على إجراء المباريات في نفس التوقيت وكانوا قاب قوسين أو أدنى من التأهل لولا براعة الثنائى بلعمري و ماندي في الخط الخلفي رغم إصابة عطال وتغييره الاضطراري الذي أربك شيئا ما التنظيم الدفاعي للمنتخب الجزائري. 
بدد رفاق طه ياسين الخنيسي الشكوك وقدموا أروع أداء منذ بداية البطولة حين هزموا المنتخب الملغاشي مع الرأفة، حيث أربكت المترابطات التونسية العناصر الملغاشية، كما أن الحضور البدني الجيد لثلاثي الوسط ساهم في تقديم المنتخب التونسي لأفضل مبارياته على الإطلاق في دورة مصر، لتتأهل تونس لملاقاة السينغال في نزال تكتيكي خالص. 
عموما، وكما أسلفنا الذكر إحتُرِم المنطق بعد أن منحنا دور الربع مباريات متفاوتة المستوى فنيا، ليشتد الصراع الآن بين أربع منتخبات يمكن القول أنها تستحق التواجد في المربع الذهبي ويصعب التكهن من الآن بطرفي النهائي خصوصا بعد إستفاقة التوانسة، رغم أن فئة واسعة من الجماهير المتابعة لأحداث الكان ترشح عبورا منطقيا للجزائر والسينغال كأحسن سيناريو ممكن للنهائي، فيما عاطفية العرب تجعلهم يؤمنون بنهائي عربي خالص؛ ونحن هذه المرة سنكون عاطفيين أكثر لنجزم أن النهائي سيكون بين نسور قرطاج -رغم عثرة البدايات – ومحاربي الصحراء عطفا على أدائهم الخرافي طيلة أطوار المنافسات، التأكيد سيأتي إذن اليوم من على أرضية ملعبي الدفاع الجوي والقاهرة الدولي، فرجة ممتعة للجميع! 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *