مفهوم السعادة

السعادة مفهوم يتخذ العديد من التعريفات، وذلك راجع إلى مدى تمثُّل السعادة عند كل فرد داخل الحياة اليومية؛ ذلك ما يجعل المفهوم شاملا وجامعا لكل ما يقال عن السعادة.
في القديم، كان الناس ينظرون إلى السعادة في العديد من الأشياء التي تؤثت أيامهم ومعيشتهم اليومية، ولا تعدو تلك الأشياء أن تكون متجاوِزةً ممارساتهم اليومية في ارتباطها بالعلاقات الاجتماعية بين الأفراد، إذ تتجلى السعادة عند الناس البسطاء الذين يعيشون في الطبقة الفقيرة المهمشة والمتوسطة، في تمتعهم بالصحة الجيدة والحصول على بعض المواد الأساسية المرتبطة بالمطبخ، إضافة إلى مجموعة من العناصر المتعلقة بالجانب الأسري، كوجود الأطفال؛ هذا فيما يتعلق بالطبقة الفقيرة.
أما بالنسبة للطبقة المتوسطة، فالسعادة تتجلى عندها في الحصول على بعض الأشياء التي توفر لها الراحة وإثبات الذات أمام الملأ والأقران، حيث لا تصير تلك الأشياء الضرورية هي الهدف الأهم في حياة هاته الطبقة بل الكماليات هي الأهم لديها، ومن خلالها تسعى الذات إلى إبراز نفسها والظهور في كينونتها من أجل لفت انتباه الطرف الآخر، وتتمثل السعادة عند هذه الطبقة في امتلاك سيارة ووسائل الراحة والترفيه إضافة إلى العمل على تلبية رغباتها وتحقيق أهدافها سواء تعلق الأمر بما هو مادي أو معنوي.
أما بالنسبة للطبقة الميسورة، فأمرها في ما يتعلق بالسعادة مغاير تماما عن الطبقات السالفة الذكر، فالسعادة عند الطبقة الميسورة تتجاوز ما هو موجود في المجتمع من قبيل العلاقات الاجتماعية بين الأفراد إضافة إلى الحصول على أشياء ومواد ضرورية في الحياة اليومية، والتي هي منبع السعادة لدى الطبقات الفقيرة والمتوسطة، أما الطبقة الميسورة فذلك مجرد  فُتاتٍ أمامهم، فالسعادة تتجلى عندها هؤلاء في السيطرة على المناصب وامتلاك النفوذ، من أجل اعتبار الآخرين مجرد كائنات صغيرة لا تمثل أي مصدر للإزعاج ولا أية إعاقة لتحقيق مصالحها في الحياة؛ إضافة إلى هذا، فالطبقة الميسورة لا ترى السعادة في تلك الأشياء البسيطة التي يؤمن بها الإنسان العادي سواء المادية منها أو المعنوية، بل تؤمن أن السعادة تتجلى في امتلاك كل شيء مغاير وبعيد عن النمطية والتقليد، وتسعى دائما إلى خلق مفارقات بينها وبين الفئة الأقل منها بكثير، من أجل تحقيق السعادة كما ترى ذلك.
رغم هذا الاختلاف بين كل طبقة، في تحقيق السعادة بمختلف الوسائل والآليات، سواء كانت مادية أو معنوية، إلا أنها تبقى نسبية، وذلك راجع إلى مدى تمثل السعادة عند كل فرد داخل المجتمع؛ والسؤال الذي يراود كل  إنسان عندما نسمع مصطلح “السعادة” هو: هل يمكن للبشرية أن تحقق سعادتها في ظل هذا العالم المترع بالحروب والدمار والسادية؟ أم أن السعادة مجرد شعار لتهدئة النفس وتخديرها كلما أحس الإنسان بأنه في حالة ألم و حزن وضعف أمام وحش العيش؟
 

يقول إنسان لا يعرفني: “السعادة بالنسبة لي هي أن لا أرتبط بأحد، لأن الارتباط وحده سجن لي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *