وخِـتـامُ العظمـاء مِـسك..

جيل الصّحوة

تختلف أمّة الإسلام عن باقي الأمم بكونها أمة خالدة، فهي تضعُف في بعض الأحيان ولكنّها لا تموت أبدًا!
فأين الفراعنة الشِّداد؟ وأين ثمود وعاد؟ وأين التتار الذين ملكوا العالم من كوريا إلى بولندا؟ وأين حضارة البابليين؟ أين اختفى شعب الإنكا؟ أين ذهب الفايكينج؟ ماذا بقي من حضارة الرومان غيرُ مَسارحهم التي كانوا يعبثون فيها مع العبيد؟ ماذا بقي من الإغريق غير دولةٍ فقيرة متخمة بالديون؟ أين كسرى يزدجرد؟ ماذا ترك خلفه غير مجموعة من الحمقى الذين يحاولون عبثا استعادة مجد فارس؟ أين اختفى هتلر الذي احتل أوروبا بأسرها؟ أين إمبراطورية بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس؟ ماذا حل بالبرتغال التي احتلت أراضٍ في أربع قارات؟ لماذا لم نعد نسمع عنها غير أخبار منتخبها الكروي؟ أين اختفت الإمبراطورية البيزنطية؟ لماذا انقرضت اللاتينية والهيروغليفية والاَرامية؟ أين الإتحاد السوفييتي؟ أين إمبراطوريات غانا والصين واليابان؟ أين تلاشى شعب الأبرجين في أستراليا؟ أين تبخرت إمبراطورية الأنغكور الكمبودية التي حكمت شرق اَسيا 600 عام؟ لماذا اختفى كل هؤلاء ولم يبقَ إلا المسلمون وقراَنهم وعربيتهم دهراً فاق الأربعة عشر قرنا من الزمان؟!
الأغرب من هذا كله أن أمة الإسلام هي الأمة الوحيدة في تاريخ الإنسانية التي تعرضت لغزوات متلاحقة من جميع الإمبراطوريات العظيمة التي مرت على تاريخ الأرض.. والشيء الأغرب أن جميع تلك الإمبراطوريات قد انهارت لتبقى أمة الإسلام.
لقد استطاع الغُزاة لأول مرة في التاريخ الإسلامي منذ خلافة أبي بكر الصديق من القضاء على الخلافة الإسلامية بواسطة عملاء مُندسِّين في الأمة، واستطاعوا بعدها القضاء على حكم الشريعة الإسلامية وإبدالها بدساتير مستوردة من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا بواسطة عملائهم الذين زرعوهم خلفهم عقب مرحلة الاستعمار، وفعلا انصرف المسلمون حُكامًا وشعوباً عن المنهج الإسلامي فصارت الجوامع شبه خالية إلا من كبار السن، وخلعت المرأة المسلمة حجابها لأول مرة في التاريخ.. وتحول الشباب المسلم إلى الشيوعية تارة وإلى الاشتراكية تارة أخرى، ودخلت أمة محمد في دوامة من الهزائم العسكرية والتخلف العلمي، حتى حدث شيء عجيب!
ففي نهاية الستينات، نبتت عضلة إسلامية صغيرة في الأمة الإسلامية، والعجيب في الأمر أن هذه العضلة نبتت في مختلف الأقطار الإسلامية بشكل متزامن يدعو إلى العجب؛ ففي مصر، وعقب نكسة 1967م، تحول الشعب المصري شيئا فشيئًا إلى منهج الإسلام السّمْح، وفي تركيا رجع الأذان بالعربية لأول مرة منذ سقوط الخلافة العثمانية، وبدأ الشباب التركي يستمع سرّاً لإذاعات القرآن الكريم ويقرأ كتابات الشيخ بديع الزمان النورسي رحمه الله، وفي الخليج رجع شباب الصحوة لملء المساجد، وفي أندونيسيا بدأت الحركة الإسلامية في النشاط، وفي باكستان أصبحت الشريعة من جديد أساسا للقضاء، وفي الجزائر التي اعتقدت فرنسا أنها قضت على الإسلام فيها، بدأ الحراك الإسلامي ينشط من جديد على أرضها المضمخة بدماء شهداء التحرير، وفي الشام رجع الناس إلى التمسك بشريعة الله.. وفي أفريقيا نشطت حركة الدعوة إثر بعثات الأزهر ثم بعثات الدعاة الخليجيين جزاهم اللّه خيرا، وفي أوروبا وأمريكا انتشر الإسلام بشكلٍ لافت على يد المهاجرين العرب والأتراك!
الآن؛ وبعد مرور أكثر من ثلاثين عاما على تلك الصحوة الإسلامية، أصبحت المساجد عامرة بالمصلين الذين يمثل الشباب منهم القِسم الأعظم، ورجعت المرأة المسلمة للحجاب الذي أمرها اللّه به رجوعًا جميلا فصارت أغلب النساء المسلمات محجبات، ونشطت الفضائيات الدينية، وظهر شباب لا هَمَّ لهم إلا نشر المواد العلمية على شبكة الإنترنت.. كما أصبحت مساجد أوروبا عامرة بالمصلين الأوروبيين من أهل البلاد الأصليين. وبعد سنوات من انتشار فكر الإسلام البدعي من جهة وفكر الإسلام التكفيري من جهة أخرى، بدأ الناس يرجعون إلى الإسلام الحقيقي القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ورغم كل التشويه الذي يتعرض له الإسلام، أصبح هذا الأخير أسرع الأديان انتشارَا على وجه الأرض؛ في ظاهرةٍ عجيبة حيَّرت علماء الجغرافيا البشرية؛ وفي دراسات حديثة قامت بها مراكز أبحاث “الأمم المتحدة”، خلُصَ العلماء إلى أنه إذا استمرت الدعوة الإسلامية بهذا النجاح منقطع النظير، فسوف يصبح نصف عدد البشر على هذا الكوكب من المسلمين عمّا قريب!
فاللهم أعز الإسلام والمسلمين.

 

ختامُ العظماء مِسك .. العظيمُ المائة!

لقد انتهينا من الإبحار في قصص تسع وتسعين عظيمٍ إسلامي في هذا الكتاب، فبين عظيم في العسكر وعظيم في المختبَر، وبين عظيم في أقصى شرق آسيا وعظيم في أقصى غرب أمريكا، تعددتِ القصص والمحن وبقيَتِ العبرة موحدة: “العظمة شيء بسيط إذا ما رفعنا الهمّة، وثبتنا ثقتنا بأنفسنا وأيْقَنّا أن التوفيق من الله وإلى الله“.

 

في قصص تسعٍ وتسعين عظيماً وعظيمة، وجدنا الإسلام حاضراً وبقوة في أول القصة، في وسط القصة وآخرها، المهم أن هذا الدين العظيم يعطي من عظمته لكل مقبِل صادق، ويبقى الرابط العجيب بين كل هؤلاء الناس، هو هذا الدين العظيم الذي يفتح لك الآفاق أيها القارى العزيز لتكون البطل المائة؛ فما المانع من ذلك؟
كل السبل متاحة لك لتكتبَ اسمك في لائحة العظماء وتكونَ رقما صعباً في معادلة يضرب لها أعداء هذا الدين ألف حساب.
أيها القارئ العزيز، البطولة لا تحتاج بالضرورة سيفا مسلولا من غمده أو مدفعا رشاشا أو عتادا عسكريا متطورا ولا جيشا جرّارا؛ البطولة موقف رجولي، البطولة إنصافُ مظلوم، البطولة قدوةٌ في التسامح والتعايش، البطولة بحث علمي ينفع البشرية، البطولة ابتسامة تُطفِئ نار العدوانية، البطولة قد تكون قلماً تُخَطُّ به أفكار إيجابية وقد تكون كلمة تُلقى لنصرة الحق ورفع الظلم.. البطولة دعاء في الثلث الأخير من الليل للمقهورين والمتشرّدين أو في سجدة خاشعة ودمعة صادقة..

 

يُسعدنا، نحن فريقَ منصة مدونة “زوايا” الشبابية، أننا كنا طوال ثلاثين يوماً خلت من الشهر الفضيل على اتصال يومي معكم من خلال إطلالات متتالية عبر هذا الكتاب الذي ندعوكم فرداً فردا لقراءته برَوِيّة والأخذ من مَعينه؛ طوال ثلاثين يومًا، كنا نكتب لكم بشغف وأنتم تقرؤون لنا باهتمام تجلى في عدد القراءات والتعاليق المكتوبة والرسائل المرسَلة.. فألفُ ألفِ شكرٍ لكم فردا فرداً..وسيكون من دواعي سرورنا أن نرى أسماء العديدينَ منكم مذكورين بحروف من ذهب في سجل العظماء كلٌّ في مجاله وكل في تخصصه، فلا شيء ببعيد ولا شيء على الله بمستحيل، فقط، اِعقدِ النية وتوكل على الله واعمل بجدٍّ وكـدّ!

انتهى !
والله المستعان وهو وليّ التوفيق.
مع خالص مودّة فريق مدونة “زوايا”
يسعدنا استقبال تفاعلاتكم وردودكم على سلسلة تدوينات “عظماء الإسلام” على البريد الإلكتروني التالي