نظرةٌ في الحياة..

لا أفهم كيف يعيش الناس حياتهم بهذا الخواء والعبث، دون تفكير وتأمل في الأشياء والأشخاص والحياة. لا يشعرون بقيمة نظرهم إلى العديد من البشر كل يوم.
مجرّد وجودي في مكان يضجّ بالناس هي فرصة لأسرَح بتأمّلاتي المعتادة.. كل شخص منهم هو حَمولة من الأحداث والأفكار والقيم، أراها على شكل دوائر.
 
كل فرد منا في القاعة الآن له دائرته، أغلب تلك الدوائر تتقاطع مع الأخرى في نقط قد نشترك فيها أو ننجذب إليها، حين تدرك أن لكل إنسان دائرته، كتلك التي لديك، تحمل شخصيتك، مسار حياتك، قيمك ومبادئك، معارفك، تجاربك، نفسيتك، يتغير لون وحجم الدائرة كل يوم، أو ساعة أو دقيقة حسب ما يجول في خاطر صاحبها أو ما يمرّ منه ..
أعتبرُ حتى مُروري بجانب شخص بالصدفة ليس حدثاً عاديًا، كوني لا أؤمن بالصدفة؛ لا بد أن لقاءنا السريع هذا يعني أشياء كثيرة، أُسرع لتخيل شكل ولون دائرته، أحاول رسم مسار لحياته، وأسمح لنفسي بعيشه لِهُنَيْهات، حتماً أجدني شخصاً آخر. أو ربما لنا صلة ببعضنا دون أن ندري، قد يكون أسلافنا جيراناً، أو ربما أقارب، أو تواجهوا في حرب. لا يتوقف عقلي عن تخيّل سيناريوهات عديدة، فحياتنا تستحق أن تعاش أكثر من مرة و أن نغوص فيها حد الغرق.. تلك هي الحرية؛ ألا تُقيّد فِكرك!
حتى تلك الحصى الصغيرة التي ندوس عليها في طريقنا قد تكون قيمتُها أكبر مما نتخيل، ألَمْ تفكروا يوماً أنها ربما حضرت خلال حدثٍ عالمي مهم، ونُقلت إلى هنا بطريقة أو بأخرى، لو استطعنا التواصل معها لأخبرتنا بحقيقة أخفاها عنا مؤرّخو التاريخ.
 
وهكذا أسيرُ في الطرقات، لا يمرّ علي شيء أو شخص إلا وسرَح خيالي في عوالم لا نهاية لها. ثم أرتفع بفكري لأبصِر كل حركة وأسمع كل صوت ويصلني كل إحساس يمرّ بالعالم في تلك اللحظة.
ماذا لوْ استشعرنا إيقاع العالم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *