وسط كل الضوضاء.. صمت

الصمت تأتأة ثرثارة بين عناصر لا تتقن الكلام

كم يلزمنا من اللغة لنخْدِع ولا نُخدَع؟ أو بالأحرى كم يلزمنا من الذكاء كي نَخْدِع ولا نُخْدَع باللغة؟ وهل يخدعنا صمت الآخرين؟
ليس بمعنى الخداع السلبي.. بل بصفة عامة.. ربما لكي نخفي جرحا أو نقصا معينا.. كي نبيع أوهاما ونسوق لإشاعات؟ كي نؤثر ونقنع ربما أيضا.. أو كي نستعرض آمالنا وأحلامنا؟ مخاوفنا.. مشاعرنا.. مغامراتنا والكثير الكثير.. كي نكون محبوبين، مقربين أو لا نكون..
أ نحتاج لكلمة.. كلمتان.. جملة.. عبارة.. فقرة.. نص.. نصوص.. كتب.. مجلدات وغيرها.. وبأي لغة؟ وهل من سبل أخرى غيرها؟
إذ أن صفر كلمة كافية أحيانا لنخدِع ولا نُخدَع.. كافية لتخفي وتكشف.. لتشرح وتبهم.. لترفع وتطرح.. ولتشجع وتدمر.. بل لتنقذك من سوء فهم ومواقف صعبة لا حل لها..
أجل..
فلا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات.. في حين أن الصمت أمام المطر أجمل..
فتلك الصفر كلمة بمثابة عصا سحرية عجيبة.. تفتح لك أبوابا وتقفلها في وجه آخرين.. بفن.!

صورة تعبيرية

تأمل كيف أن الكون ينمو في صمت.. الأشجار والأزهار والأعشاب.. كيف يدور القمر والشمس والكواكب والنجوم بانتظام.. في صمت.. حينها فقط يمكننا أن نفهم معنى ووقع أن نكون مؤثرين.. وكيف نخدِع ولا نخدَع..

كلنا نستوعب أن مدة الصمت بين كل رسالة ورسالة جواب.. وبين كل فعل وردة فعل جواب أيضا.. للصمت وقت والغضب رسالة.. ووقت الفرح الغامر رسالة أيضا.. وغيرها..

صفر كلمة مع من تعرف رسالة ومع من لا تعرف رسالة أيضا.. هو باقة من أحاديث كثيرة لا يعرف اللسان كيف ينطقها سويا.. وحزمة مكونة من شيفرات عديدة تتغير بتغير صاحبها ووضعه ومكانته ومكانه، وماذا إن كان يترك إيهاما في نفوس عدة.. لكون القليل من يفك الشيفرة.. !
أ نتكلم ونعبر، أم نصمت ونمر…
لا أعلم..!
لكن لا توقف لقلبك تدفقه الأول..
بوعي ومسؤولية..

وسط كل الضوضاء.. صمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *