اتفاقيات حقوق الإنسان الجزء -1-

وسؤال السمو "في" أو "على" الدستور المغربي

بداية ونحن نخوض في موضوع عالمية حقوق الإنسان وجدلية سمو اتفاقياتها على التشريعات الوطنية، وجبث الإشارة بأن الدستور كنتاج “للعقد” بين مكونات المجتمع السياسي وبين الدولة والمواطن، يحمل مشروعا سياسيا وآليات لإنتاج القانون وتطبيقه ويكون نتاجا للحظات سياسية متباينة ويروم  تنظيم السلطة العامة وضمان احترام الحقوق والحريات، مما يجعل من الدستور نتاج عمل أطراف توافقت على صك لقواعد ممارسة السلطة على أساس ضمانات متبادلة للمصالح الحيوية، حيث “الكتابة” تهدف إلى تسهيل عملية الحجة وضمانا لعدم اليقينية وحماية من التحكمية(1). وبالتالي التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان جاء لضمان حمايتها أثناء ممارسة السلطة.

وعودا على ذي بدء، فإن الإرهاصات الأولى لظهور مفهوم حقوق الإنسان، جاءت مع المحاولات التي عبرت من خلالها الإنسانية عن سخطها على الأوضاع، بالمطالبة بحقوق الأفراد؛ حيث المطالبة بالحقوق كانت رد فعل يعبر عن رفض ضرب مصالح الطبقة البرجوازية، حديثنا هنا عن “وثيقة الماغناكارتا“(2)، أول وثيقة قانونية لحقوق الإنسان في العالم، والتي كانت تعبيرا عن احتجاج المُلاك على احتكار رجال السلطة للأراضي ورؤوس الأموال، والتي على نهجها صارت المواثيق اللاحقة عليها، نخص بالذكر إعلان الحقوق الإنجليزي 1688 وإعلان الاستقلال الأمريكي 1776 والدستور الأمريكي 1787، ذلك أن هذه المواثيق لم تتم الإشارة فيها للإنسان بالمعنى النوعي، إنما فقط تمت الإحالة على فئة معينة من الناس(3).
وإذا ما وقفنا على الدلالة المفاهيمية لحقوق الإنسان، فإننا نجد اختلاف الباحثين في تعريفاتهم لحقوق الإنسان وفقا لرؤيتهم وتخصصاتهم، فنجد السيد “فوده” يعرفها بأنها: تلك الحقوق التي يتمتع بها الإنسان لمجرد كونه إنسانا أي بشرا، وهذه الحقوق يعترف بها للإنسان بصرف النظر عن جنسيته أو ديانته أو أصله العرقي أو القومي أو وضعه الاجتماعي، أو الاقتصادي، وهي حقوق يملكها الإنسان حتى قبل أن يكون عضوا في مجتمع معين؛ فهي تسبق الدولة وتسمو عليها: كما عرفها “لياليفين” بأنها مطالب أخلاقية أصلية وغير قابلة للتصرف مكفولة لجميع بني البشر بفضل إنسانيتهم وحدها(4).
انطلاقا مما سبق، وتماشيا مع الأفكار المطروحة، فإن الإشكالية الأساس لهذا الموضوع تتحدد في التساؤل عن مدى ملاءمة الوثيقة الدستورية المغربية لحقوق الإنسان العالمية واستيعابها وجعلها فوق التشريعات الوطنية.
وبناء على هذه الإشكالية نطرح جماع الأسئلة التالية:
– ما هي المكانة القانونية للاتفاقيات الدولة المتعلقة بحقوق الإنسان وهل التنصيص على سموها يجعلها كذلك؟
إذا صادق المغرب على اتفاقية معارضة لبنود الدستور، هل ستنتصر الإرادة الدولية أم للسيادة التشريعية المغربية رأيا آخر؟
– هل يعتبر المدخل الدستوري أهم المداخل لضمان حقوق الإنسان؟
– هل الاتفاقيات الدولية كافية لضمان حقوق الانسان أم للدستور المغربي الدور الرئيسي في ضمانها؟
– كيف يدبر المغرب عالمية حقوق الانسان مع خصوصيته الوطنية؟
فرضيات الدراسة:
ينطلق هذا البحث من ثلاث فرضيات أساسية مفادها أن:
– ضمان حقوق الإنسان الكونية رهين بسيادة الدولة، ودستورها هو المحدد الأول لحجم الحريات والحقوق المتاحة.
– الدستور، مدخله هو باب أبواب كل المداخل المحددة لحقوق الانسان؛ لكونه سقف التعاملات الحقوقية.
– كونية حقوق الانسان رهينة بسيادة الدول، باعتبارها المحدد الرئيسي للسماح بتعميم عالمية حقوق الانسان في الداخل الوطني.

الأدوات المنهجية المعتمدة:
تم الاعتماد على المقاربة القانونية التي أملتها ضرورة التخصص وطبيعة الموضوع الماثل أمامنا، ثم توظيفها للاستدلال والبرهنة للوصول الى الحقيقة وذلك بما يتوافق والدراسة، خاصة فيما يتعلق باستخدام مختلف المواد والنصوص القانونية التي جاءت بها الاتفاقيات الخاصة بحقوق الانسان بمختلف أنواعها، وكل التشريعات التي تناولت موضوع حقوق الانسان.
كما تم الاعتماد على منهج تحليل المضمون من أجل تحليل مختلف ما جاء به سياق حقوق الانسان من خلال تقديم بعض الملاحظات، والتعليق على بعض الأفكار، سواء فيما يخص إشكالات التوفيق بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، أو فيما يخص الخصوصية وتأثيرها على حقوق الانسان الكونية.
تأسيسا على ما تم تناوله في هذا التقديم، وللإجابة عن الإشكالية الأساس، سيتم معالجة هذا الموضوع وفق مبحثين؛ مبحث أول لتحديد منزلة الاتفاقيات الدولية عموما واتفاقيات حقوق الانسان خصوصا في التشريعات المغربية، ومبحث ثان للوقوف على إشكالات تدبير عالمية حقوق الانسان وطنيا في ظل إشكالات السيادة.

المبحث الأول: اتفاقيات حقوق الانسان والدستور المغربي في طرح جدلية السمو

تشكل الدساتير في جل الأنظمة الديمقراطية ذلك التعاقد المؤسساتي الذي يهدف لتنظيم الحياة السياسية، وإقرار توازن السلط مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا احترام حقوق الانسان، وحرياته الأساسية بما لا يتعارض مع القوانين والنظام العام. إلا أن النقاش الذي يثور في هذا الصدد هو مدى سمو الاتفاقيات الدولية في هذا المجال على الدستور والقوانين الوطنية؟ ومن هذا المنطلق، ارتأينا في مطلب أول؛ الوقوف على التكريس الدستوري لحماية حقوق الإنسان بالمغرب، ومطلب ثان للإجابة عن سؤال سمو اتفاقيات حقوق الإنسان “في” أو “على” الدستور المغربي.

المطلب الأول: التكريس الدستوري لحماية حقوق الإنسان بالمغرب
تضمن دستور سنة 2011 أسس ومبادئ وضمانات الحماية الدستورية لحقوق الإنسان، حيث ورد في ديباجة الدستور تشبث المملكة المغربية بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، والتزامها بما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات، وبحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء. فضلا عن حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان. كما نص الدستور على سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة على التشريعات الوطنية فور نشرها، وعلى ضرورة ملاءمة هذه التشريعات مع متطلبات تلك المصادقة(5).
وتضمنت فصول أخرى من الدستور مزيدا من حقوق وحريات الأفراد والجماعات، كما هو الشأن بالنسبة لمبادئ المساواة وتكافئ الفرص وعدم رجعية القانون والحكامة والمسؤولية، وبالنسبة لحرية الفكر والتعبير والرأي والاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي والإبداع والنشر والصحافة والمبادرة والمقاولة والتنافس الحر، وفيما يخص الحق في السلامة الشخصية والعائلية وحماية الممتلكات، والحق في الحصول على المعلومات، وفي الإضراب، وفي التصويت والترشح للانتخابات، وفي التربية والتكوين والصحة والسكن والشغل، وفي الملكية، وفي التنمية. كما تضمن الدستور كذلك منعا للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة الإنسانية، أو إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته، إلا في إطار القانون، وحظر التمييز والكراهية والعنصرية والعنف، فضلا عن تجريمه للاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري والتعذيب وجريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتضمن أيضا مبادئ المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة. هذا دون نسيان دسترة المساواة بين المرأة والرجل والسعي لتحقيق مبدأ المناصفة بينهما، من خلال التنصيص على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة أشكال التمييز، إضافة إلى التكريس الدستوري للحقوق الفئوية بالنسبة للأطفال والشباب والمعاقين والمهاجرين واللاجئين(6).
وبعد مرور ما يزيد عن عشرين سنة على إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، كمؤسسة وطنية ذات ولاية عامة في مجال حقوق الإنسان، وبغية تعزيز الإطار المؤسساتي لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، تمت ترقية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المحدث سنة 1990، والذي تمت إعادة تنظيمه سنة 2001 طبقا لمبادئ باريس، إلى مجلس وطني لحقوق الإنسان في فاتح مارس 2011، باختصاصات موسعة في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وبتركيبة متعددة تتألف من جمعيات المجتمع المدني وممثلي البرلمان والجامعات وخبراء حقوق الإنسان وشخصيات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والعطاء في مجال حقوق الإنسان. وقد تم تعزيز اختصاصات المجلس من خلال منحه وسائل جديدة لحماية حقوق الإنسان على مستوى آليات التظلم وتلقي الشكاوى وإعداد التقارير وتقديم التوصيات والآراء الاستشارية والتدخل الاستباقي والتصدي للانتهاكات، إضافة إلى إحداث لجان جهوية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها تابعة للمجلس، والتي أنيطت بها مهمة تتبع ومراقبة وضعية حقوق الإنسان على المستوى الجهوي، وتلقي الشكايات الموجهة إليها والمتعلقة بادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، والقيام ببحثها ومعالجتها وإعداد توصيات بشأنها، فضلا عن قيام تلك اللجان بتنفيذ برامج مشاريع المجلس على صعيد الجهة. كما أنيط باللجان الجهوية مهمة المساهمة في تشجيع وتيسير إحداث مراصد جهوية لحقوق الإنسان تنتظم في إطارها الجمعيات والشخصيات العاملة في مجال حقوق الإنسان.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان معتمد من طرف لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدرجة “ألف” منذ 2001، وحصل على تجديد اعتماده في نفس الدرجة للفترة الممتدة من 2010 إلى 2015.
وفي نفس السياق أحدثت مؤسسة الوسيط، في 17 مارس من سنة 2011، والتي حلت محل مؤسسة ديوان المظالم المحدثة منذ دجنبر 2001، كمؤسسة وطنية متخصصة في مجال الوساطة بين الإدارة والمرتفقين تتولى مهمة الدفاع عن الحقوق، والاسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والانصاف، والعمل على نشر قيم التخليق والشفافية في تدبير المرافق العمومية. كما تسهر المؤسسة على تنمية تواصل فعال بين الأشخاص وبين الادارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية وباقي المنشآت والهيئات الأخرى الخاضعة للمراقبة المالية للدولة(7). وتتولى مؤسسة الوسيط النظر في جميع الحالات التي يتضرر فيها الأشخاص من جراء أي تصرف صادر عن الإدارة يكون مخالفا للقانون، خاصة إذا كان متسما بالتجاوز أو الشطط في استعمال السلطة، أو منافيا لمبادئ العدل والانصاف؛ ولذلك يقوم الوسيط بكل مساعي الوساطة والتوفيق، قصد البحث عن حلول منصفة ومتوازنة لموضوع الخلاف القائم بين الاطراف، وذلك بالاستناد إلى ضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والانصاف(8).
ووفق نفس المقاربة الرامية إلى تمكين المغرب من منظومة حقوقية وطنية متناسقة، حديثة وناجعة، أحدثت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في 11 أبريل 2011، وأنيط بها إعداد وتنسيق السياسات الحكومية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وحمايتهما والنهوض بهما، واقتراح كل تدبير يهدف إلى ضمان تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي يكون المغرب طرفا فيها، والقيام بكل عمل واتخاذ كل مبادرة من شأنهما تعزيز التقيد بحقوق الإنسان، في إطار تنفيذ السياسات الحكومية(9).

المطلب الأول: سؤال سمو اتفاقيات حقوق الإنسان على الدستور المغربي
جاء دستور 2011 بفقرة هامة في تصديره نصت على ما يلي: “جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانيين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة تسمو، فور نشرها على التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة“(10). ونبدي ملاحظتين على هذه الفقرة:
أولا: على مستوى الصياغة تضمنت الفقرة العديد من الفواصل، مما نتج عنها غموض وركاكة في الأسلوب.
ثانيا: على مستوى المضمون، نص التصدير على مبدأ السمو على التشريعات المحلية، لكن شرط أن تتـم المصادقة على هذه الاتفاقية من طرف المغرب، وهذا في القانون الدولي شرط عادي. إضافة إلى ثلاث شروط أخرى وهي:
أ‌- شرط عدم مخالفة أحكام الدستور، ويستفاد من هذا الشرط أن الدستور يظل الأسمى، في حين التشريعات المحلية التي يراد أن تسمو عليها الاتفاقيات الدولية يدخل ضمنها الدستور.
ب‌- شرط عدم مخالفة قوانين المملكة. وهنا غموض حول المقصود بقوانيين المملكة؟ فإذا كان الأمر يتعلق بالقوانيين العادية، فإن الذي يسمو هنا هو هذه القوانين وليس الاتفاقيات الدولية.
ت‌- شرط عدم التناقض مع الهوية الوطنية الراسخة. وكلمة الهوية الوطنية هنا كلمة عامة وحمالة أوجه. تطرح العديد من الإشكالات، لعل أهمها: من يحدد مقومات هذه الهوية؟ فكل ما يتعلق إما بالدين أو باللغة، أو بالأعراف والتقاليد يمكن أن يدخل ضمن الهوية الوطنية، خصوصا وأن تصدير الدستور في فقرته الثانية أضاف غموضا على مفهوم الهوية المغربية ذات الروافد المتعددة(11).
وقد أعاد الفصل 19من دستور 2011 التأكيد على هذه الشروط، بتنصيصه على أنه “يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها”. وهو ما يؤكد على أنه بالرغم من أن الدستور أشار إلى سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات المحلية، تظل الشروط التي وضعها تفرغ المبدأ من محتواه.
في هذا السياق، جدير بالذكر أن للتعديل الدستوري لسنة 2011 (12)، كان له أثرا بالغا في المنظومة الدستورية المغربية عامة وفي القضاء الدستوري خاصة، ذلك أنه أحدث محكمة دستورية بدل المجلس الدستوري، ومنحها اختصاصات إضافية ترقى بها إلى مستوى جهاز قضائي مستقل يمارس الوظيفة الدستورية. ولعل من بين أهم الاختصاصات الجديدة التي أوكلها المشرع للمحكمة الدستورية ما نص عليه الفصل 133 من النظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور. كما أن الدستور المغربي وسع من نطاق تدخل المحكمة الدستورية في مجال الاتفاقيات الدولية بأن منح الملك أو رئيس الحكومة أو رئيـسي مجلسي البرلمان أو خمس النواب أو أربعون مستشارا حق إحالة هذه الاتفاقيات إلى المحكمة الدستورية للبت في دستوريتها(13). وفي صدد تدخل المحكمة الدستورية في مجال الاتفاقيات الدولية نجد هناك فصل في الدستور يؤزم مبدأ سمو المعاهدات الدولية على التشريعات المحلية هو الفصل 55(14)، الفقرة الأخيرة: “إذا صرحت المحكمة الدستورية، إثر إحالة الملك أو …، الأمر إليها، أن التزاما دوليا يتضمن بندا يخالف الدستور، فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور.” إذا، في مرحلة المصادقة على اتفاقية دولية ما، وفي حالة أقرت المحكمة الدستورية، أن الاتفاقية تتناقض مع الدستور، وجب أولا مراجعة الدستور. وهذا ينتج عنه ثلاث استنتاجات:
1. إذا لم يعدل الدستور، فلا يمكن المصادقة على هذه الاتفاقية، نحن إذا أمام سمو الدستور على الاتفاقية.
2. للمصادقة على الاتفاقية وجب تعديل الدستور، إذا هل من واجب الدولة تعديل الدستور حالا للمصادقة عمى الاتفاقية، أم أن أمر المصادقة سيؤجل لفترة غير محددة؟
3. إذا تعلق الأمر ببنود الدستور التي لا تقبل التعديل، فإن المصادقة على الاتفاقية تبقى غير ممكنة مطلقا.
إذا، فمازال الغموض قائما حول مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات المحمية في الدستور
المغربي، والممارسة تبين لنا مدى تفعيل هذا المبدأ. وربما أن الذي جعل المشرع يسقط في هذا الغموض هو ضغط المنظمات الحقوقية والآليات الأممية في اتجاه التنصيص بشكل صريح على هذا المبدأ في نص الدستور.

يتبع …

البيبليوغرافيا
الكتب
:
باسيل يوسف باسيل: “سيادة الدولة في ضوء الحماية الدوليـة لحقـوق الإنـسان”، منشورات: مركـز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الإمارات العربية المتحدة ـ ط1، 2001ـ
– سبيلا محمد: “الأسس الفكرية لثقافة حقوق الإنسان”، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 2010.
– عبد الغني الماني: “في صناعة القرار في الوطن العربي في ضـوء الـشرعية الديمقراطيـة”، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، (دار المستقبل العربي، القاهرة ـ ط: 1994)، ص: 110.
– فيصل كلثوم: “دراسات قي القانون الدستوري والنظم السياسية”، (منشورات جامعة دمـشق، ط: 2001).
– ماجد عمران: “السيادة في ظل الحماية الدولية لحقوق الإنسان”، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، (المجلد 27- العدد الأول2011).
– محمد أتركين: “الدستور والدستورانية من فصل السلط إلى دساتير صك الحقوق”، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2007.
منشورات مجلات علمية:
– عادل الغافري: “جدلية حقوق
الإنسان العالمية والخصوصية وتصادم الحقوق”، مقال منشور على (مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث) بتاريخ 31 أغسطس 2021، رابط الموقع: https://www.mominoun.com/
– عبد العزيز لعروسي: “حقوق الإنسان بالمغرب: ملاءمات دستورية وقانونية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 103، 2018.
– محمد نور فرحات: “مبادئ حقوق الإنسان بين العالمية والخصوصية”، المجلة العربية لحقوق الإنسان العدد 01، سنة 1994.
– محمـد يوسـف علوان: القانون الدولي لحقوق الإنسان ـ مجلة عالم الفكر ـ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، (الكويت ـ العدد 4، المجلد 31 / 2003).
وثائق قانونية:
– دستور المملكة المغربية لسنة2011 الصادر بشأن تنفيذه الظهير الشريف1.11.91 بتاريخ27شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011
.
– ميثاق الأمم المتحدة 1945.
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.
– الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2106 ألف (د-20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965/ تاريخ بدء النفاذ: 4 كانون الثاني/يناير 1969.
– اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969.
– الأمم المتحدة: الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وثيقة أساسية موحدة تشكل جزءا من تقارير الدول الأطراف/ المغرب، (تاريخ الاستلام: 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2020). الرابط: https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/TreatyBodyExternal/CoreDocuments.aspx?Lang=ar
– الظهير شريف رقم 1.11.25 صادر في 12 من ربيع الآخر 1432 (17 مارس 2011) بإحداث مؤسسة الوسيط، الجريدة الرسمية عدد 5926 بتاريخ 12 ربيع الآخر 1432 (17 مارس 2011)، ص 802.

– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المنشور بالجريدة الرسمية طبقا للظهير الشريف 1-79-186 بتاريخ 8 نونبر 1979.
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المنشور بالجريدة الرسمية طبقا للظهير الشريف 1-79-186 بتاريخ 1979/11/08.
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المنشور بالجريدة الرسمية طبقا للظهير الشريف 1-79-186 بتاريخ 1979/11/08.

اتفاقيات حقوق الإنسان الجزء -1-

اتفاقيات حقوق الإنسان وسؤال السمو “في” أو “على” الدستور المغربي

حسام هرهوري

طالب باحث في الدراسات السياسية والدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.