شركاتُ المُناولة .. “عبودية” القرن الحادي والعشرين

شركات المُناولة هي شركات مهمّتها توفير اليد العاملة لأصحاب المُؤسّسات في مجالات عدة كالحراسة والتنظيف والتصنيع…إلخ، والمُتعاقدون معها ينحدر أغلبهم من طبقات اجتماعية هَشّة تُعاني الفقر والتهميش. هؤلاء المتعاقدون يمتلكون مهارات أو إمكانيات كبيرة، بيْد أن مستواهم التعليمي عموما محدود جدّا إلى بسيط فمُؤَهَّل (أصحاب الشهادات)، مما يضطرهم لقبول العمل في ظروف أقل ما يقال عنها مزرية. 

ما عادَ يخفى على الجميع أن أغلب شركات المناولة غيرُ معروفة، بمعنى مجهولة الهوية؛ وفي هذه التدوينة نحاول لفت انتباه العموم إلى موضوع إنساني بالدرجة الأولى؛ لارتباطه بأجور المستخدمين التي تُسْرق علنا تحت عدة ذرائع، في صمت غير مفهوم من الجهات الرسمية اتجاه هذا النوع من الشركات التي تتسبب في معاناة اجتماعية لفئة عريضة من المجتمع، ناهيك عن خرق القانون طولًا وعرضا.

وتتمثل خروقات شركات المناولة (قطاع الصحة بجهة الشمال خاصة) في عدم احترام مقتضيات قانون الشغل سواء في الحد الأدنى للأجور أو في ساعات العمل أو حقوق المستخدمين في الصناديق الاجتماعية أو في شروط الصحة والسلامة وفي الاستفادة من الرخص السنوية  وغيرها من الحقوق…

اقرأ أيضًا على مدونة زوايــا

عبيد القرن الحادي والعشرين

هيَ صفقات مشبوهة يعقدها المسؤولون بهذا القطاع مع شركات المناولة، هدفها ربح مادي صِرْف من خلال استغلال وضعية الشباب العاطل عن العمل في غياب شبه تام لرقابة المسؤولين وخاصة “مفتشي الشغل” في مراقبة وضعية هذه الفئة. وهنا، بصوت كل العمال، نطالب وزارة الشغل باعتبارها الوزارة الوصية على القطاع، بالتدخل العاجل لحل هذه المشكلة العويصة التي يقع ضحيتها العمال المستخدمون (عاملات النظافة، رجال الحراسة، المكلفون بنقل المرضى، المساعدون داخل الإدارات…)، فلا يعقل أننا في القرن الحادي والعشرين ولازالت هناك فئة تشتغل 12 ساعة في مقابل  أجور ثمان ساعات فقط (قطاع الحراسة) والتي لا تحقق حتى الحد الأدنى للأجور، في خرق سافر للقانون ولجهود ثورات اشتعل لهيبها عالميا منذ القرن 18.

وبإطلالة بسيطة على الفصل 16 من قانون الشغل المغربي، نجد أن عقد الشغل وثيقة أساسية، تُبرَم لمدة غير محددة أو محددة أو لإنجاز شغل معين؛ ويمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة. 

أما المادة 24 من نفس القانون، فتنص على أنه يجب على المشغلين بصفة عامة أن يتخذوا جميع التدابير اللازمة ل:

  • حماية سلامة الأُجراء وصحتهم وكرامتهم، 

إطْلاع الأجراء كتابةً لدى تشغيلهم على المقتضيات المتعلقة بالنقط الآتية (وعلى كل تغيير يطرأ عليها) 

  • تواريخ أداء الأجر ومواقيته ومكان أدائه،
  • رقم التسجيل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،
  • الهيئة المؤمِّنة ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية.

فــأين نحن مِـن كل هذا في بلد الحق والقانون ؟! 

 ملحوظة و إعلان إخلاء المسؤولية

الآراء الواردة في هذه التدوينة لا تلزم بالضرورة مدونة زوايا وفريقها، بل تعني كاتبها فقط!

تعليق واحد

  1. أزول ⴰⵣⵓⵍ
    شكرا مريم على نشر هذا الموضوع المهم جدا، كحارس أمن سابق مع إحدى الشركات العاملة في مجال الحراسات و الأمن الخاص، عانيت المرارة أنا و زملائي من المغاربة الذين كتب لهم أن يولدوا في وطننا المسلوب، كنا نشتغل 12 ساعة في اليوم مقابل أجر ثمان ساعات و دون التصريح بنا للضمان الاجتماعي، و للأسف الشديد مفتش الشغل يعلم بذلك دون أن يكون قادرا على تحريك ساكن و ذلك بسبب ضعف السلطة المخولة له أمام نفوذ و تغول أصحاب هذه الشركات التي لا تعترف بشيئ إسمه القانون، و هنا يبدو جليا أن من يملك هذه الشركات هم كبار المسؤولين الذين يضعون في الواجهة أشخاصا من ذوي القربى و يتخفون هم لحماية صورتهم من الشبهات و التجاوزات التي يعرفها هذا القطاع الذي يضطر المغاربة للتعامل معه تحت دافع الجوع و الحاجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *