يوم وجدتك أضعتني

خواطر عن فراق الحبيب

سيكون هذا هو الصيف الأخير الذي أكتب فيه عنك؛ الصيف الأخير الذي يمدني فيه وجودك بالأمل والتوق والاشتياق…
كان من الممكن أن نكمل سويا مسيرتنا ونتم مخططاتنا، لولا سرعة رحيلك ومن دون سابق إنذار.

لكنك رحلت.. رحلت قبل أن أودعك للمرة الأخيرة قبل أن نرتب لمخططاتنا في بيتنا الكبير الأنيق ونحن نختار ألوان الحائط الزاهية، بشرط أن تكون مضادة للاكتئاب…
قبل أن نطفئ شمعة عيد ميلادنا الذي أصبح هو تاريخ لقائنا…
قبل أن نرقص على أغان موسيقاها هو صوت ضحكاتنا…
قبل أن نعلق صورنا على جدران قلوبنا وننقش حروف أسمائنا عليها…
يهمني كثيرا أن لا ترى صورتي في وجوه من تلتقي بهم وتصادفهم، هذا الأمر متعب للغاية يا عزيزي؛ أنا أعيشه بشكل مبالغ فيه كل يوم.

أعبر محطات ومحطات لأقف وأنتظر رسالتك المعتادة ” كيف حالك؟ ما أخبارك ؟ أصبحت أعرف هذه الكلمات أكثر مما أعرفني، أعرف طريقتك في الحديث عن الوجود، عن الله، عن الملل، عن الإكتئاب، عن محاولتك الصمود رغم قذارة الحياة وعن علاقات الحب في الأفلام …
كتبت لك مرة “أنني فعلا أخاف عليك، أخاف عليك من حالك ومن نفسك ومن هاته الحياة اللئيمة “؛ كانت وحدها الرسالة الأكثر وصولا إلى قلبك…
كنت أكثر شخص أتحدث معه رغم غيابه أحاديثه في مخيلتي وأخبره عن أحوالي وتفاصيلي… أنت أكثر من ظننت أنه سيبقى معي وأحظى بوجوده إلى جانبي للأبد.

لطالما حاولت أن أغيب وأبتعد عنك في الفترة الأخيرة لأنني أعرف أن حفرة حياتك العميقة ما عادت تحتمل غيرك.
إن علاقتنا المستحيلة الرائعة حد الخيال جعلتني أراك في نصوص الروايات المشوقة، في قصائد المدن التي تضج بالحروب وفي يأس بيوت المسافرين…
أشعر بخيبة عارمة فكلما هممت للبحث عنك، لا أجدك فأضيع أنا أيضا فلا يجدني أحد.
أستيقظ كل يوم كمن يصادف حزنه للمرة الأولى، كمن يشعر بغصة الألم لتوه، لكنني أحاول أن أتجاوز كل هذا لأخبئ لحظة سعيدة لأحظى بها يوم أقبل عينيك…

يوم وجدتك أضعتني