fbpx

أن تكوني فتاة في مجتمع يخشى التأنيث

العادات والتقاليد والخوف

Advertisement

أنا هنا بعد مئة ورقة تمزقها العادات والتقاليد والخوف، أكتب بلغة قريبة من الوضوح بعيدة عن تجسيد حقيقة الواقع الذي تعانيه النساء من أنفسهن أولا، ومن نساء أخريات ثم المجتمع ..

Advertisement

يبدأ الجميع بالدعاء للجنين متمنين أن يكون ذكرا، فالمرأة في أعينهم تلطيخ للشرف بدماء اللاعذرية. 

تولد فتاة فيعاملونها على أنها ذات نقص، وأن جسدها ليس ملكها، يعلمونها ذالطاعة والخضوع، خدمة أخيها الذكر، تهييء سريره ليلا وجمع أغراضه صباحا، أن تستر جسدها أمامه، يدرسونها أن مريم بالمطبخ وكريم يلعب مع أصدقائه، يختارون لها المطبخ كلعبة، ويجعلون من الأمير الغني الذي يتزوج الخادمة الفقيرة قصتها المفضلة ، فلا تعرف كيف تكون مستقلة بذاتها أو أفكارها، تكبر وتبدأ تفاصيل جسدها بالكبر أيضا فتظن أن ذلك جريمة وفضيحة، تصارع نظرات الشارع، احتقارهم لشعرها الزائد ولجسدها المنتفخ أو النحيف، تظن أن الرجل معيار الشجاعة، ففي المجتمع تعظيم المرأة اعتبارها بألف رجل، وإهانة الرجل تشبيهه بالمرأة كما لو أنها إهانة وسباب.. جعلوا ثقافتنا وتعليمنا يصوران لنا المرأة كما لو أنها سرير لا عقل، فارتفع التحرش عربيا وقل نظيره في دول العالم المتقدمة، لأن المرأة بالنسبة لهم إنسان كامل، لا شيء آخر. 

لايزال بعض الرجال في مجتمعنا  يخشون المرأة التي تفكر كما لو أنها قنبلة ستنفجر في أي لحظة، يخشوها لأنها كما تجيد التشبث تجيد التخلي، يخشونها لأنها تفكر مثلهم في كل جوانب الحياة وتطبق وتقترح، لها عالم آخر غير عالمهم. والغريب في كل هذا وذاك أن هناك نساء ضد حقوق النساء، نساء يُلقِّن بناتهن الفشل والخوف، يجعلن أقصى حلمهن رجل، ويجعلن من الزواج محور حياتهن، يجعلن منهن المستضعفات بحجة أنهن نساء، يرضون لأنفسهن المذلة، ويتلذذن بالشفقة والعطف الصوري من الجنس الآخر، وهن أنفسهن من يتقبلن تمثيلهن في الجمعيات والأحزاب والمنظمات “بالكوطة” … 

وهناك أيضا من جهة أخرى من يدافعن عن حقوق النساء ومكانتهن بشراسة وعنف، بتعصب واستماتة يدْعون للمساواة لا للإنصاف، فمن الغريب أن نقصي رجلا ذو كفاءة لنعوضه بامرأة كونها امرأة، ففي مجتمعنا اليوم يجب أن نبني اختياراتنا وفقا لكفاءة الفرد لا جنسه. 

Advertisement

ولا ننكر أن هناك نساء رائدات حققن الكثير في عدة مجالات وبرزن كقوة بشرية يحتذى بها، جعلننا نفتخر ونأمل السير على طريقهن متمنين جميعا أن نرى كل نساء المجتمعات العربية في المكانة التي تليق بهن، في مكانتهن الطبيعية والعادية وفقا لعدة فرص متاحة لهن.

أن تكوني فتاة في مجتمع يخشى التأنيث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله