سأخبركم بدوائي

لم تكن سوداء قاتمة لكنها كانت رمادية داكنة، تلك أيام خلت لكنها أغرقتني في فوضى عارمة، فوضى عثرت فيها على الدواء الشافي لانتكاستي… أوصاني به خالقي ولما بلغ مني التيه مبلغا نفذت الوصية ورشفتُ رشفة من الدواء، فإذا بالجرح يندمل، فقد أقبلت على ضاية لا تنضب، ضاية روت قلبي وانشرح معها فؤادي؛ فوددت مشاركتكم دوائي من دائي.

{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} (الآيتان 10 و 11 من سورة نوح)

هكذا كان وعده جل جلاله، سمعت الوعد ولبيت النداء، أقبلت عليه وكلي طمع في فرجه، وقد أفرج عني له عظيم الحمد والشكر، لقد بدل تِيهِي نورا.. وجدت في الاستغفار ما لم أجده في البكاء والنحيب والشكوى على الصديق، وجدت سبيل طلب الدنيا والآخرة، فهو البلسم الشافي والدواء الكافي.

غيرت عادة من عاداتي، فبعدما كنت أمضي اليوم وبيدي هاتفي فإذا بها تمر الساعة والساعتان وأنا في تفاهة الدنيا التي لم تسمني ولم تغنيني، أصبحت الآن أمسكه وأجد نفسي بين المئة والمئتين حتى وصل الرقم إلى ألف وألفين، تلك أرقام كانت تكتب على شاشة هاتفي، فيها تحسب عدد التسبيحات المتتالية التي نطقها لساني وارتجى بها قلبي خالقي، هكذا بدأت عادتي التي أتمنى أن لا تفارقني أنا وكل من يقرأ سطوري هاته.

الآية 33 من سورة الأنفال حول فضل الاستغفار وعظيم ثوابه

تطبيق بسيط أنيق ومريح، وبين الفينة والأخرى يرسل لك أدعية تبث الحياة في كيانك، دلتني عليه فتاة من جمالها لم أرى مثيلا، اجتزنا إحدى المقابلات الشفوية معا وعند مغادرتنا لقاعة الامتحان نظرت خلسة إلى هاتفها فإذا بي أجدها وصلت إلى مئة وستين تسبيحة، وبعدها أطلت النظر في هاتفي أنا فوجدت نفسي أتصفح موقعا من المواقع الوهمية التي تزيد عالمي تعاسة؛ حز علي نفسي لضياع وقتي الذي يمكنني أن أجني به بحرا من الجزاء، لم أفوت على نفسي تلك الليلة فرصة تحميل نفس التطبيق وبدء رحلة عظيمة مع سيد الأدعية ألا وهو “الاستغفار”، صباحا مساء عشية وظهرا وحتى في موعد غسل الأواني، دأبت عليه ليخرجني من بأسي وتيهي اللذين كنت أتخبط فيهما.

كثيرة هي ذنوبنا من صغائرها إلى كبائرها، علي عليكم بالاستغفار للنجاة ولفتح الأبواب الموصدة، ولن يخذل ظننا الجميل به حتى لو بدى لك ظنك مستحيلا، لا تبتروا وصلكم مع السماء، لأن الرجاء بين الكاف والنون، لا تجعلوا بينكم وبين الله مسافة وقربوها بالدعاء.

طَيِّبُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذِكْرِهِ وَذِكْرِ نَبِيِّهِ فَالدُّنْيَا زَائِلَةٌ وَفِي ذِكْرِهِ الخَلاَص، واشْحَنُوا رَصِيدَكُم بالاسْتِغْفَارِ…

سأخبركم بدوائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.