أساسيات القراءة للتنمية الذاتية

دور القراءة في تنمية الوعي الذاتي

منذ بدأت أتعاطى المطالعة لم أواجه أي مشاكل في اختياراتي للكتب، دائما ما كنت أقرأ من أجل القراءة، وملء أوقات فراغي، وأحيانا لإغناء رصيدي المعرفي والإنفتاح على ثقافات أخرى، لكن مع توغلي وتعمقي بالكتب بدأت آخذ انطباعات و بدأت أفضل كاتبا عن الآخر، سواءا تعلق الأمر بأسلوب الكاتب أو بالقضايا التي تطرق لها وغالبا ما أميل إلى القضايا المجتمعية، لكن لابأس بكتاب يتطلب قراءة سريعة بين الفينة والأخرى، كالروايات القصيرة التي لا تتطلب تحليلا ويمكن أن نصنفها في خانة التسلية، وهناك الكتب الدسمة والعميقة التي لا تقرأ دفعة واحدة ككتب الفقه والتفسير، المعاجم وغيرها. وهناك كتب يجب معاملتها كمصادر ولبنة أساسية كالكتب العلمية، مع الأخذ بعين الاعتبار أنك لن تستطيع فهم علم معين دون الرجوع إلى تاريخه ودون معرفة دوافع رواده كما أنك لن تستطيع الجزم والخروج بنتائج نهائية لأن العلوم متجددة دوما والمعلومات تصبح ناقصة لذا لا يمكنك ترشيح أي كتاب علمي على أنه شامل يمكن أن يتضمن بعض الأساسيات لكنه بعيد عن الشمولية. أما فيما يخص الكتب التاريخية فهي تظل ذاتية وغير موضوعية و تبقى في محل شك ولا نستطيع ركوب عجلة الزمن والعودة للوراء للتأكد من صحة المعلومات الواردة بها والتواريخ المدونة فيها لذا وجب وضعها في خانة الشك.

هذه الكتب جيدة ومناسبة للمبتدئين وغيرهم في القراءة، ولمن أراد أن يتمكن من بعض المهارات التي تعينه على القراءة الواعية والمثمرة، هناك عدة كتب مخصصة لهذا الغرض وكتبت من أجل القراءة، وفي هذا السياق سأبدي وجهة نظري بخصوص الصنف المتعلق بكتب التنمية البشرية، والتي تعتمد عليها دور النشر لزيادة الدخل والربح المادي، لم اتعاطى هذا الصنف كثيرا ومن خلال مناقشتي مع بعض الأصدقاء الذين رشحوا لي بعض العناوين وحاولت قرائتها وللأسف لم أستطع إتمامها بل أحيانا لا أتجاوز العنوان. أصبح الكاتب يعتمد على العناوين المغرية والأغلفة الافتة للأنظار، فلا تغرنك المسميات بل المحتوى، وقبل شراء أي كتاب اقرأ مقدمته وفهرسه، قد يكون غير مفيد لك. أنت لست بحاجة إلى كتاب يخبرك بواجباتك تجاه نفسك وصحتك ووقتك أنت مطالب بتنظيم وقتك وممارسة الرياضة والابتعاد عن العادات السيئة يكفي أن تسأل والدتك أو جدتك فلن يبخلا عليك بالنصائح حتى أنهما ستتكلفان بمهمة إعداد الأطعمة الصحية وإيقاظك باكرا، أنت لست بحاجة إلى هذا النوع من الكتب أنت بحاجة إلى الإرادة ودافع قوي لتغيير عاداتك السيئة.

صورة تعبيرية

لنقل أنك لم تجد الدافع عندها يجوز لك الاستعانة بهذه الكتب ولهذا الغرض، لكن أرجوك لا تستعن بها لتغيير جوهرك و تعليمك فنون التعامل مع الآخرين أنت لا تحتاج أن تتصنع شخصية معينة كأن تدعي الغموض واللامبالاة لكي تبقى دائما محط استفهام للآخرين أو أن تلقي عن عاتقك حملا لكي ترضي الكاتب وتتنصل من مسؤولياتك، حتما ستخسر الكثير، فأنت لست مطالبا بالتغيير في شخصك أو التصنع لكي تضع حولك هالة وتجبر الآخرين على احترامك وتقديرك، لاتظن أن القواعد التي يتضمنها الكتاب قاعدة عامة يجب اتباعها بل هي مجرد حلول نابعة عن تجربة شخص الكاتب، لذا قد تكون صالحة لشخص معين وليس للجميع.

وختاما، اقرأ كتبا لغتها بسيطة وتعتمد على كثرة المعلومات حتى يتحسن أسلوبك واتجه بعدها نحو الكتب الدسمة التي تتطلب التحليل، ومع كثرة القراءة وبعد سنوات ستجد نفسك مرجعا لا يستهان به في فنون التنمية الذاتية وليست البشرية ولا بأس بإسداء بعض النصائح المتواضعة بأسلوبك شريطة أن تكون مغلفة بالمحبة.

أساسيات القراءة للتنمية الذاتية

تعليق واحد

  1. أحسنت القول و التعبير، فتغيير السلوك يتطلب أكثر من قراءة الصفحات،و إنما يتطلب تغيير الجوهر بالعزيمة و الإرادة و العمل بالنصيحة المجانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.