هل للعرب أوطان؟

بماذا تفوق الغرب على العرب؟

اثناء قراءتي لكتاب “وإذا الصحف نشرت” للكاتب أدهم شرقاوي، استوقفني سؤال مهم مفاده هل للعرب أوطان؟ سؤال وجيه ومهم خصوصا لو عدنا إلى نسب الهجرة التي ارتفعت خصوصا في السنوات الأخيرة، والرغبة الكبيرة للشباب في تغيير أوطانهم وهويتهم.

يقول روبرت فيسك “أتعلمون لم بيوت العرب في غاية النظافة بينما شوارعهم على النقيض من ذلك؟ السبب أنهم يشعرون أنهم يملكون بيوتهم لكنهم لا يشعرون أنهم يملكون أوطانهم؛ أظن أن المشكل ليس في البيوت أو الأوطان، السبب هو الخلط الكبير بين الوطن والحكومات ورؤساء الدول، فنعتبرهما واحدا في حين أن الحكومات والرؤساء هم فترة تمر في زمن الوطن، بينما الوطن هو التاريخ والجغرافيا، والتراب الذي هرم من أجله الأجداد والآباء، هو العادات والتقاليد والفكر”.

وإذا-الصحف-نشرت
واجهة كتاب “وإذا الصحف نشرت” لكاتبه أدهم شرقاوي

وبالرجوع إلى صاحب المقولة، روبرت فيسك، فهو أحد أشهر الصحافيين وقد اشتغل في الدول العربية لمدة طويلة، عرف جيدا كيف يفكر العرب وفهم نظرتهم لأوطانهم، ونظريته تلك لم تأتي من فراغ، فالعالم العربي بأكمله يود لو يصبح أجنبيا ويمتلك الثقافة الأجنبية، لكن للأسف لا نحن أصبحنا أجانب بثقافتهم وعلمهم وتقدمهم، ولا نحن حافظنا على ثقافتنا وهويتنا العربية الأصيلة، إضافة إلى أنه درس جيدا تصرفات وفكر العرب تجاه أوطانهم، وقارن جيدا بين العرب والغرب.

عندما نتمعن جيدا في الدول العربية التي عرفت في السنوات الأخيرة ارتفاعا في نسبة هجرة شبابها، خصوصا هجرة الأدمغة، نجد أن السبب الرئيسي في ذلك هو الأرضية، بمعنى أنها لا تتحلى بقوة الديمقراطية والحرية والحقوق، وقوة التواصل والعلم والمعلومات، هذه المقومات ليست مبنية من الفراغ، بل انطلاقا من علاقة متينة بين الشعوب والحكومات، والنخب السياسية التي تتدخل في صنع البلاد.

مؤشر-الحرية-للدول-العربية-سنة-2021
ترتيب الدول العربية حسب مؤشر الحرية العالمي سنة 2021

إنه لتصعب جدا المقارنة بين الدول العربية والغربية، هذه الأخيرة التي وصلت إلى مستوى متقدم في الانفتاح والديمقراطية وحرية التعبير، في حين أن الدول العربية لا زالت متأخرة جدا في هذا الجانب، حتى أصبح المواطن العربي يحس أنه فرد لا قيمة له في مجتمعه ووطنه، وليس له وجود ومشاركة في تحديد مصير بلاده ومستقبلها.

يقول المفكر المغربي المهدي المنجرة “إنّ الدول العربية في حاجة ماسّةٍ إلى حوار داخلي حقيقي بين الشعوب والحكومات ومختلف النخب؛ حوار يحس فيه كل فرد بأن له وجود وتأثير داخل وطنه، وإلا لن تكون هناك رؤية استراتيجية لهذه الدول”.

وبدون رؤية لا يمكن أن تبني سياسة، وبدون سياسة لا يمكنك التقدم في أي ميدان من ميادين الحياة، وهذه الرؤية شرط أساسي في تحقيق الديمقراطية التي تجعل كل فرد في المجتمع يعبر عن ذاته و يصبح جزءاً من مسار صناعة القرار.

هل للعرب أوطان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.