ملحمة ريان المغربية

شهيد البئر

مات ريان…
لكن بعدما أعطى درسا في الصمود والصبر، صمود طفل لم يخبر الحياة ومتاهاتها بعد، لما يقارب 100 ساعة داخل مكان سحيق مظلم لمدة خمسة أيام، وهو الطفل ذو الخمس سنوات والمفعم بالحيوية والبراءة.

مات ريان
لكنه وحد الصفوف والكلمة بين العرب وأذاب خلافاتهم، فما رأيناه من تضامن طيلة أيام الترقب الثقيلة من أجل إنقاذه سيبقى خالدا أبد الدهر، ريان أدى رسالة نبيلة في آخر حياته فقد جاء ليذكر بكوننا أمة واحدة، كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، ثم رحل في سلام.

مات ريان…
لكنه جعل ساعات العالم بأسره تضبط على توقيت قرية إغران بشفشاون المغربية، جعل العالم عربا وعجما يترقب ويعيش على أعصابه طيلة الأيام الخمسة منذ لحظة سقوطه في الجب، وتسمرت كل شعوب المعمور ملتحفة أعلام بلادها أمام شاشات التلفاز ولم يفارق الهاتف الذكي الأيادي لمعرفة جديد ريان الذي وحدهم على اختلاف ثقافاتهم ودياناتهم ولغاتهم.

180152Image1-1180x677_d
سيارة الإسعاف التي أقلت جثمان الطفل ريان بعد إخراجه من الجب

مات ريان…
لكنه خلق الnستثناء بأن يكون الملك محمد السادس، وهو الذي تابع مراحل إنقاذه منذ البداية، أول جهة رسمية تعلن خبر وفاته إلى الشعب المغربي، بل المصدر الوحيد للخبر في سابقة لا تتكرر.

مات ريان…
لكنه جعل العالم يعرف أن المغرب مستعد للمستحيل، لهد الجبال في أي وقت من أجل شعبه، وقدم للعالم أبطالا تم صنعهم بالمغرب، لم يعرفو للنوم طريقا منذ أيام، سخروا سواعدهم الذهبية من أجل إنقاذ ريان طيلة أيام بلياليها، وجعل المغاربة يعلمون أنه يوجد خيرا كثيرا في شباب ورجال ونساء المغرب كل حسب موقعه، بل و أعرب أطفال صغار عن إستعدادهم من أجل إلقاء أجسادهم النحيلة في الجب والتضحية بحياتهم من أجل ريان، في مشاهد مثيرة للإعجاب وقف العالم إحتراما وعرفانا لها.

ريان-1
لوحة مرسومة للطفل ريان

مات ريان…
لكنه أظهر المعدن الرخيص للكثير من البشر، ممن يسترزقون من مآسي الناس ويجعلون منها سلعة مربحة، بدءا من إطلاق البعض ممن لا يستحق صفة صحفي، للإشاعات من قلب الحدث من أجل جلب المشاهدات ل”لايفاتهم” وعرض البعض الآخر لوحات وأقمصة تحمل صورة ريان للبيع إلكترونيا في مواقف تفتقر لأبسط معايير الإنسانية.

ريان لم يمت…
ستبقى ذكراه حية وستروى للأجيال القادمة، ذكرى ملحمة صنعت بالمغرب ووقف العالم لها إجلالا واحتراما، ذكرى طفل كان مجهولا فوق الأرض وأصبح حديث القاصي و الداني بعدما دخل جوف الأرض.

ريان ارتقى من غياهب الجب وظلمته إلى جنة عرضها السموات والأرض بإذن الله تعالى، ريان شهيد الإنسانية ونحن نحسبه حيا عند الله يرزق.

ملحمة ريان المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.