الشخصية النرجسية ومتلازمة ستوكهولم

يُـحاولون سَبَّك وشتمك، يريدون احتكارك لكي تنطوي على العالم فيصبحوا هم الملاذ الوحيد لك لكي تشعر بالأمان.

يجدون المتعة في تحطيمك والاستهزاء الدائم منك، هدفهم الوحيدُ إقناعك بأن جميع الصفات التي يشتمونك بها هي صفاتكَ وليست من وحي خيالهم وأن وقاحتهم هي بمثابة صراحة أنت لا تريد تقبُّلها.

قد يكون صديقك منهم، ربما زوجك أو ابنك، نعم إنهم موجودون في هذا العالم، إنهم بجانبك فاحذرْ منهم!!

لاشك أنك عزيزي(تي) القارئ(ة) حاولت كشف الشخصية التي أحاول التحدث عنها؛ إنها الشخصية النرجسية، تلك الشخصية التي يظن صاحبها أنه مركز الكون وأَنَّ العالم يتمحور حوله وأن جميع الناس أو أفعالهم متجهة إليه. الشخص النرجسي يعيش في أحلامٍ يظن فيها أنْ لا أحد يشبهه ذكاءً أو جمالا، وأنه يجب معاملته معاملة خاصة وفريدة ليس كباقي الناس.

إن المعضلة الأكبر لا تكمن في مخاطر هذه الشخصية على صاحبها بل العكس تماما، فالنرجسيون بمثابة قنبلة ذرية تهدد الآخرين، فإن لم تجنِ منهم ضرا فلا تنتظر خيرا، بل وأكثر من ذلك ما تزرعه الشخصية النرجسية مع من حولها، فتتكون شخصية أخرى مصابة بمتلازمة ستوكهولم .

تتكون هذه المتلازمة لدى الفرد بسبب كثرة الارتباط بالشخصية النرجسية، حيث تُزرع في عقله اللاواعي فكرة استحالة الافتراق عن هاته الشخصية نظرا لأهميتها في حياته، فيجد صاحب المتلازمة متعة كبيرة في المعاملة السيئة التي يعاملها به الشخص النرجسي؛ وحتى الآن لم يجد الباحثون علاجا لهذه الشخصية نظرا لتعقيدها.

حسب الباحثين دائما، فإن الشخصية النرجسية تتكون لعدة أسباب منها الوراثية حيث يكون الآباء بحد ذاتهم نزجسيين، أو قد يرجع السبب للبيئة والتربية التي تربى فيها هذا الشخص، أو قد يكون ذلك ناتجا لخلل في الصلة بين المخ والسلوك و التفكير.

في خِضَمّ هذه الحياة، قد تصادف العديد من أصحاب الشخصية النرجسية، فحاول أن تقنع صاحبها بزيارة طبيب نفسي لتشخيص الداء وطرح العلاج، لكن إن لم يقتنع فاركُض ركض الخيول حتى لا تصبح أنت الآخر مصابا بمتلازمة ستوكهولم فتزيدَ الطين بَلَّة !! 

خديجة عبد الجبار

للتدوين معنا على زوايا .. راسلونا عبر نموذج الطلب التالي
https://zawayablog.com/%d8%a3%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *