واقع مزيف

عندما تتعرى الحياة للحقيقة

في خضم ما نعيشه في وقتنا الحالي، من منا لا يبحث عن جرعة أمل يتمسك بها، فلو كانت حقنة لوجدت الآلاف من الناس يتهافتون لشرائها، مثلما أصبحنا نتهافت نحو المظاهر الخداعة.
هل أصبحت السعادة مرتبطة بعدد المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، أم في الأماكن التي نزورها فقط، من أجل صورة نتصنع فيها السعادة، لننظر إلى صورنا ونتمنى لو كانت أحاسيسنا كما تظهر فعلا.
ما سبب كل هذا؟ هل أصبحنا نبحث عن الأشياء في غير مكانها؟ هل نبحث عن السراب؟ وكل تلك المفاهيم مجرد وهم في مخيلتنا، ولا وجود لها في الحقيقة، إن كانت هنالك حقيقة أصلا، وإن كانت بالفعل وهما فلماذا يلاحقها الجميع بدون استثناء، أليس بيننا عاقل؟ فمن يجري وراء الوهم مجنون لا محالة، إن كانت معايير الجنون كما عرفناها لم تتغير، فكل المعايير في زمننا تتغير ونحن ننساق وراءها كالقطيع، فلم يعد أمامنا الشيء الكثير لنصبح نسخا من بعضنا، إن تجاوزنا أن الأغلبية الساحقة أصبح نسخة فقط.
لم يعد للحلم مكان في حياتنا، لقد أصبحت السلبية تسيطر علينا من كل الجوانب، وإن سألت طفلا عن حلمه ستجده يجيبك أنه يحلم بأن يصبح مثل شخص بالذات، قد يكون قدوة له، لكن هل فهمنا للقدوة خاطئ أم ماذا؟ فما أعرفه عن القدوة يدعي أننا نعجب بشخص ما لأي سبب كان لنقتبس منه شيئا لنصل إلى ذاتنا، فما فائدة أن أجعل من نفسي نسخة من شخص آخر؟ أليس ذالك ظلما لنفسي وإلغاء لها؟ ما فائدة العيش بدون رسالة؟ فنحن لم نخلق عبثا، وكل نفس نأخذه إن لم يكن في سبيلها فهو حرام علينا.
لنعد قليلا للوراء، إن كان بالفعل كل شيء مجرد وهم في مخيلتنا، من الذي زرعها في أدمغتنا، كيف يعقل أن يكون لنا نفس الخيال، أم أنهم يتلاعبون بمخيلتنا، هل لسندريلا دخل في حلم كل فتاة أن تكون أميرة؟ والأمر لا يتعلق بتاتا بالجينات، فما معنى أن تتشابه الفتيات في عشقهم لسندريلا، رغم اختلاف العرق، الدين و البلد، الشيء الوحيد المشترك هو سماعهم لنفس القصة منذ صغرهن؛ الأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة للذكور.
كفاكم لعبا بعقولنا، واتركونا نعيشها كما نريد، هل سنتذوق جرعة أمل من جيل يحب أن يعيش الحياة، لا أن يتعقب اثر الوهم الذي زرعوه في مخيلتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *