fbpx

أنت منقذ نفسك

وأنت داؤها ودواؤها

Advertisement

“اذا كنت تشعر بالوحدة عندما تكون وحدك، فأنت في صحبة سيئة”
جون بول سارتر


قد نمر في مرحلة من مراحل حياتنا بتغيرات قد تحدث صدفة من دون أن نحسب لها أي حساب، لأنها ناتجة عن أسباب موضوعية تفوق قدرتنا نحن كأفراد مادامت هذه الأخيرة منتوجا اجتماعيا لبنى تاريخية وثقافية تسبق وجودنا زمانيا ومكانيا.

Advertisement

قد تمر علينا لحظات ينهش فيها الاكتئاب دواخلنا، أو يسكن الألم والحزن مشاعرنا لمدة قد تطول أو تقصر. وهذا أمر طبيعي مادام الإنسان يتأثر بمحيطه، ومادامت الثقافة هي التي تأثر على سيكولوجيته وتصنع شخصيته وفق رواد “نظرية الثقافة والشخصية”، لكن الشيء الأهم الذي يجب أن لا نغفله وأن نتقبله بصدر رحب هو أن الإنسان كائن وحيد، يعاني لوحده الآلام والأحزان منذ ولادته حتى وفاته، فما أن يوضع الفرد في هذا الكون المليء بالتناقضات وفي هذا المجتمع ـ وبالخصوص مجتمعاتنا التي تغيب فيها قيمة الحوار والإنصات والتفهم…ـ الذي يبخس من قيمة أحاسيس ومشاعر الفرد (ذكرا كان أو أنثى) والاستهتار بها، حتى تجد نفسك منكفئا على ذاتك، تلملم جروحك وتضدمها في صمت من دون أي تدخل أو مساعدة سواء من أسرتك أو أصدقائك بحكم أن الثقافة السائدة داخل المجتمع لا تشجع على البوح والحديث بحرية عن ما يخالجك، دون أن ننسى طبعا النظرة التبخيسية لمثل هكذا مواضيع.

لكنك عندما تتقبل واقع أنك شخص يعيش لوحده ولا يسعى إلى أية مساعدة خارجية لكي ينهض من جديد، سيجعلك تتحمل المسؤولية لوحدك وتتحدى كل آلامك وأحزانك وكل العراقيل التي تنغص من مشاعرك، وستبدأ بالبحث والتنقيب عن كتب أو وثائقيات أو أفلام لكي تستطيع حصد بعض الأفكار التي من الممكن أن تساعدك على الخروج من أزمتك تلك. وهنا ستبدأ رحلة اكتشافك لذاتك، وستبدأ في تشكيل فلسفة في الحياة تخصك أنت لوحدك، بحكم أنك أنت الذي كونتها وبلورتها أثناء بحثك عن منفذ أو مخرج لمشكلك تلك.

إن تقبلك لفكرة أن الواقع مليء بالآلام والبؤس والمعاناة تعد بابا يمكنك المرور منه وفتح أبواب كانت مغلقة؛ فلا الصداقة ولا الأقرباء يمكن لهم أن يمدوا لك يد العون. هذه فكرة يجب أن تتقبلها، وهذا أمر جيد لصحتك النفسية، لأنها ستجعلك تحتك مع الواقع من دون أي انتظار لمنقذ ما أو مخلص للآلامك وأوجاعك.

إن مواساة الذات لذاتها ومحاولة الاقتراب منها تعد خطوة جوهرية في عملية التغلب على مشاكلنا النفسية، لأننا نحن من يستطيع فهمها ومعرفة مكامن خللها (ولو بشكل نسبي)، وبالتالي معرفة العلاج المناسب لها واكتشاف الدواء الشافي لها من خلال البحث والقراءة واكتشاف أفكار جديدة وتكتيكات تساعد على تهدئة أمزجتنا والسمو بها إلى مرتبة أفضل.

Advertisement

أنت منقذ نفسك

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله