ليالي السوداء

خواطر أنثى

في قفصي العاجي المرصع بالألماس والجواهر، واقفة أنظر لحالتي الكئيبة والمتردية أمام المرآة الكبيرة، نظرة تسيل منها حلاوة الشفقة والخيبة والتحسر على سنوات عمر قضيتها أحسب أن السعادة في ثوب غال يزين قامتي ويرفع هامتي، ومركبة فخمة تحملني لأقصى البلاد أينما أردت وأمرت، وخدم وحشم وأتباع عند سلطتي وتحت طاعتي في كل وقت وحين..

سنوات عشتها داخل ذاك القفص الصغير كدمية جنسية تزوجها أحدهم لإشباع نزوات ورغبات حيوانه الدفين في أعماقه، ليتركها بعد ذلك في الغرفة تلملم ثوبها، عظامها المكسرة ولحمها المهترئة من كثرة العض والضرب والجراح الدامية، مثلما يترك السكير جرة خمر فارغة… عشت في ظلام دامس حالك لا نهاية لسواده القاتم؛ حتى الجواهر لم تستطع أن تعكس نورها السالب للعيون على حياتي.

صورة تعبيرية

أظل طول الوقت أنتظر انجلاء الليل وبزوغ الفجر عله يأتي بجديد ينزع غمتي، ثم أنتظر كالمجنونة حلول النهار وشروق شمسه علها تسطع على حياتي فتشرق سعادة.. لقد أحبني على ما أعتقد، لكنه ترك قلبي فارغا؛ لم يستطع أن يوقد نار المحبة فيه ولا أن ينبت بذور العواطف في صدري وكياني.

حاولت أن حبه وأن أستمر في العيش بجانبه لكن عيوني لم تعد ترى النور بقربه، حررت نفسي وهربت من سجنه الذهبي ذاك، حررت مشاعري، قلبي وجسدي المقدد من كثرة سوط الليالي، ورود أزهرت بداخلي بعد أن كاد الصدأ يأكلني والفئران تنهشني والعناكب تخيم ببيوتها الحريرية داخلي.. أخيرا لامست الحياة وحلاوتها بعد أن كنت بين مخالب الموت.

ليالي السوداء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *