تأثير الخوف على صحتنا النفسية

وهل منا من لا يخاف؟

على عكس ما هو متداول عن الخوف باعتباره شعورا أو إحساسا ينتابنا، إلا أن تعريفه في علم النفس هو فعل عقلي ينم عن عملية رفض حدوث شيء ما في المستقبل فيترتب عن هذا الفعل العقلي شعور يصعب علينا وصفه، والذي يجمع بين الأعراض البدنية والحسية

يعتبر الخوف من بين أحد أخطر الأمراض النفسية التي يعاني منها العديد منا إن لم نقل أغلبنا، لكننا نغفل عنه ونتعايش معه ونستمر في المضي في حياتنا بصعوبة واختناق أحيانا وضيق وهم نحمله على كاهلنا دون أن نعي أن حقيقة وصلب المشكل يكمن في خوف دفين في أعماقنا؛ ربما لا نشعر به فعليا ولا يتجسد بالحركات والسلوكيات التي اعتدنا أن نعيشها عندما ينتابنا كالارتباك، والقلق والتعرق وغيرها، لكنه يكون متمكنا من لاوعينا ومن أفكارنا وقناعاتنا.

والسبب فيه غالبا يكون ما كنا نسمعه وما غُرس في أذهاننا على مدار سنوات حياتنا من تجارب مررنا بها أو حتى إن كنا شاهدين على حدوثها لدى أقرب المقربين لنا، وهذا الخوف قد يتحول إلى قلق وهوس فعلي قد يكون السبب الرئيسي في عدم بلوغنا إلى مطامحنا دون أن نعي أو ندرك ذلك… فهذا الفعل العقلي الذي يجعلنا نشعر بالألم كلما خطر ببالنا كل ما نهابه يدفعنا في غالب الأحيان إلى الهروب وعدم المواجهة وكبت هذا الشعور بداخلنا والذي يمكن تفسيره على أنه رفض قوي داخلي لحدوث أمر ما ورفض للشعور الذي قد يصاحب ذلك الامرعند وقوعه.

 كل هذه الأمور تعتبر تصورات يضخمها لنا العقل الباطن فنشعر أن ما نخافه يستحق كل تلك المعاناة والتعب النفسي والقلق.. يقول فرانز كافكا “لكن ما الذي يمكنني أنْ أفعلهُ لو ظلّ ذلك الخوف ينبِض في جسدي بدلا مِن القلب”.

تأثير-الخوف-على-صحتنا-النفسية
صورة تعبيرية

لكن الخطير في الأمر هو عندما يرتبط هذا الخوف بأمور محورية في حياتنا قد يؤدي إلى عرقلتها فعليا، فهذا الأمر حقا يتوجب عدم الاستخفاف به لأن كل ما نخافه نصبح أسرى لديه فيجعلنا نعيش في دوامة من المشاكل والمشاعر السلبية التي تجعلنا نرى أن ما نخافه يحاصرنا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ يسيطر على أفكارنا بطريقة رهيبة ويجعلنا نعيش التعاسة والحيرة والألم.

وأول ما قد يجعلنا نتخطى هاته الأزمة النفسية هو تقبلها والتصالح معها والبحث في السبب الدفين والرئيسي خلف هذا الخوف، أي أن نغوص في أغوار أنفسنا ونعود بالذاكرة إلى اللحظة التي زرعت بداخلنا شعور ألمنا كثيرا فأصبح عقلنا بطريقة تلقائية يرفضه بشدة ولا يرغب في عيشه مجددا، حينها نصل إلى الحل من خلال تقبله ومحاولة التصالح معه؛ قد يستغرق الأمر بعض الوقت لكن الشعور بالحرية والانعتاق من هذا الإحساس يستحق قطعا، وبتحررك منه ستعيش تجربتك المتفردة دون وضع توقعات أو إسقاطات لما سيحدث معك، بل ستكون مستمتعا فقط بكل لحظة تحيا بها.

فأجمل ما في الحياة هو أن نعيشها أحرارا بالله وسعداء به سبحانه وأن نستمد كل ما يجعلنا نشعر بالتوازن والسلام والرضا منه تعالى، فلا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، وليس ثمة شعور أسمى من شعورنا بالحرية والتحرر من كل المخاوف.

وأختم مقالي بما قاله نيسلون مانديلا:

الشجاع ليس هو الشخص الذي لا يشعر بالخوف .. بل هو الشخص الذي ينتصر على مخاوفه.

تأثير الخوف على صحتنا النفسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *