شتات العائلات

خواطر على حبال الغسيل

أجتمع وعائلتي
مرة في الأسبوع،
لا على مائدة الأكل
ولا في سيارة
ولا في صالون المنزل
أجتمع وعائلتي
شتات عائلتي
على حبال الغسيل
هنا فقط
نتجانس جميعا
تلم أمي شتاتنا هناك

مرة كل أسبوع
نصل الأرحام
أنا وسروال أخي الممزق
عباءة أمي وقميص أبي الشاحب
ذلك القميص الذي سيصبح قريبا
منشفة للأرض
على حبل الغسيل
ألتقي
أنا وملابسي القديمة
هناك فقط
تجد ملابسنا بعضها البعض
جواربنا المختفية
تجتمع هناك
لتصل الرحم
يخبر الجورب الأول أخاه
أنه كان في دولاب الأخ الكبير
يبحث عن نصفه الثاني
فيجيبه الجورب الآخر
وأنا في دولاب الغرفة الأخرى
متكور في الزاوية
ترهقني الوحدة
وسط الملابس الداخلية
كل جورب يعانق خليله
وأنا هنا مشلول
أراك في كل جورب
أشتاق لأن أغطي ثقبك الكبير
لكم فكرت في حالتك
ستموت بالبرد
كنت أعانق ثقبي بقفاي
ودموعي تلاحقني
أغبط كل الجوارب ها هنا
دافئة ببعضها البعض
وأخي الجورب
مفقود
أو ربما أنا المفقود الناقص المثقوب

تحن أمي لصلة الأرحام
أحيانا
فتقرر غسل كل الدواليب
بما فيها من مفقودين
إلى أن تفقد ملابسنا
ألوانها الزاهية
يلم شتاتنا يوميا
أحيانا
وتنسانا أمنا
ليال طوال
نتسامر تحت ضوء القمر
لكننا هنا فقط
بعيدون و قريبون جدا
كل في عالمه الخاص
تسأم أمي من صلة الرحم أحيانا
فتهمل الغسيل
لمدة طويلة
حتى نفقد فيها كل الجوارب
وكل الأقمصة الباهتة

صلة رحم أخرى
لملابسنا المتسخة
يحكي كل قميص وكل سروال
قصته
واحد سكبت عليه وجبة الغداء
لأن صاحبه أسرع بوجبته لغرفته
كي يتفادى
الجلوس على الطاولة
ومشاركة الأحاديث الصامتة
والعتابات المتكررة
والأعين المعاتبة
يجيب السروال
أنه كاد أن يحترق
بكأس شاي في مقهى
لأن صاحبه
أبى أن يرتشف كأس شايه بمنزله
متفاديا كل الحوارات بالمنزل
يتطفل قميص آخر
رائحته تزكم الأنفاس
يخبرنا أن صاحبه
فضل المشي على قدميه
تلفحه الحرارة
بدل الركوب في نفس السيارة
مع أسرته

كنت سأجد جوربي المفقود
لو سألت أخي
وكان لون قميص والدي سيظل زاهيا
لو تكلف بجمع شتات النشير -العائلة-
وكنا سنجد ملابس نرتديها
لو عدلنا من سلوكنا
لكننا لم نفعل
فعمت الفوضى

على حبال الغسيل
تلم الأمهات
شتات العائلات

شتات العائلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.