عظمة دورالأم في التربية

الدورالجوهري للوالدين في تربية الأبناء

ينظر المجتمع بعين الرضا على أنَّ الأم هي المرجع الأول والمصدر المُوثوق به في تربيةِ وتنشئة الطّفل وتنمية الارتقاء بسلوكه في الحَياةِ. ففي بدايةِ حَياة كَل طفل، ومنذ نعومةِ أظفاره، ومنذ الوهلة الأولى التي يبدأ فيها بتحسس الأشياء، تكاد لا تغيب عيناه من النّظر والانصراف عن وجه أمه، إذ أنّ أنفاسهُ تنفطرُ من جنباتها، وتتعلق روحه وتألفُ الى مَرآها في كل حين، فضلا عنْ غيرها وعن الأشياء من حوله. فما من شكْ أنّ حلم كل أمْ هو أنْ يكبرُ طفلها وينشأ في كنفها ورعايتها، بوجود أب حنون ذو مسؤولية يشاركها الحياة والحُب والاهتمام. فتظل الأم تقدمُ لمولوها العناية، والرّعاية والحَنان، وتهيؤه لحياة المَستقبل، تربيه وتعلمهُ وتهذب أخلاقه، وتشرف على كل شيء في حياته. مهما أثقلت تلك المتطلبات على حَياتها، فلا تبالِ بتلك المشقة والتّعب، كل ذلك يهون، في سبيل أنْ ينعم طفلها بالراحة والأمان، ويشعر بعاطفة الأمومة والحنان، ليكون نواة ونتاجا صَالحا، لمستقبل مشرق في الحياة، فيكافئها في المُستقبل بالمحبة والشكر والإحسان.هذا ما يذهبُ إليه العقلُ والمُنطق في التربية. وللحياة والطبيعة وَمخالطةِ البشر أثر في حياة كل إنسان، وبَصماتٍ أُخرى مُؤثرة. فنادرا أن تكون البصَمة الوراثية الأولى في حياة كل فرد فاعلا مؤثرا تشمل كل أمور الحياة، فالوالدين مثلا: يقومان بدورهما وبكل ما هو مطلوب وَجميل في حَياة الطِفل من منطلقِ المسؤولية، ويكافحان من أجل ذلك الهدف. يحدث هذا الدور الأبوي العظيم والمسؤولية في حالة توافق وانسجام الرؤى والنّوايا، بينهما في كل شيء يؤديانه للطّفل سواء كان ابن أو ابنة، ولا يتوقف الأمر على توفير الأشياء المادية فقط، بل يَذهب السّعي والمبتغي الى أبعد من ذلك في توفير كل ما يطلبه الوَجدانِ من رِعاية واهتمام وأحاسيسَ وَمشاعرَ طيبة. وكما أسلفتُ سابقا في حالِ الانسجام والتوافق والتّكامل بين الشريكين، وتضافر الجهود، يعيش الطفل حياته بين أبويهِ في أمنٍ وسعادة.

الأم
صورة تعبيرية

لكن كيف يغدو الأمر! إذا اختلت موازين الانسجام والتوافق، وذوتِ العَواطفُ والمشاعرُ، وتكسرتْ رؤى التَكامل، وانقطعتْ أواصرُ وعرىَ التواصل، واكتوتِ الأحاسيسُ والمشاعرُ بنارِ الخلافِ والاختلافِ بين الأبوين، وحُكم على عرى التَواصلَ بالافتراق الدائمُ، وانهالتِ الاتهامات والإدانات بالتَقصير في تحمل المسئولية من كل جَانب. في توقعي الشّخصي أنّ كلمة الفصلُ ستكون للشّارع، وليسَ في كلّ الأحوال بشكل قاطع، فقد يهيئ الله لذي لبٍ ورُشد من النّاسِ من يلتفتُ الى ذلكَ الطّفل، ويتكفل بالرَعاية والتَربية والاهتمام. ولكن مَهما كانتْ تلك العِنايةُ والاهتمامِ من قبل آخرين، قادرة على توفير الحَمِاية، فإنها تبقى ناقصَة، دونَ التَكامُل، نَظراً لغياب الرَكيزةً الأساسية والداعم الحَقيقي والجَانب المؤثر في حَياة الطَفل، ولن تستطيع أو تكون قَادرة، على رَفع مستوى الإحساس بمَشاعر الحُب والأمان، المنكفئة، خاصةً إذا ما شَعر الطفل نَفسياً، بفقدانِ أو بعلم واقعي، عن غيابِ الرَكيزة الأساسية والداعم الحقيقي والجَانب والمسؤول الأول في حياتهِ.

أعود لكلمةِ الفَصلِ وأدواتها الاستثنائية الدخيلةِ في التّربية وتأثيرها السلبي على حياةِ الناشئة، فالشارع وتقنيات العَصرِ ووسائل وَشبكات وقنوات التّواصل والدعايات وبرامجها، لها دور ونصيب في تدميرِ قيم التربيةِ وأخلاق وسلوكِ الطفل بصورةٍ عامة، وخاصةً إذا ما تم التجاهل والتغافل منذ البداية عن دَورها التّخريبي، وتُرك الطفل بلا رِعاية أو رقابة فعلية، أو اهتمام، فيقع فَريسةُ للأهَواء والأخطاء العفوية المستمرة، أتوقع أنّ النتيجة في النّهاية ستكون مُؤسفة ولنْ تَحظى بِنهاية مُشرفة، وبالذاتِ في المُجتمعاتِ المُتفككة والفَقيرةِ والفاسدة، فالدور السّلبي للتربيةِ والتوجيه وعدم الاهتمام بالعادة ينتج عن وَلادة حَالاتٍ مُتعسرة، يُصعُبُ على المُجتمعِ الواعِي، تقبل تلك النّطف التيْ لم يكنْ نفسها لها دور حقيقي، او سبب مباشر فيْ تدمير المَبادئ والقِيم الأساسِية والحَضاريةِ وأساليب وتعاليم المثل العليا في الأخلاق والتربية. في الحقيقة أنا ما زلتُ أؤكد على أهمية ودور الأم في تربيةِ الطفل عَلى أساس أنَّ الأم نفسها هي بنية وَمَدرَسة صَالحة، ليكون الطفل في المستقبل مشروعاً ناجحاً، وثَمرةً لبنية مستقبلية واعدة، ومؤثرة في حياة المجتمع, حقيقة لا يمكن تجاهل وإنكار دَور مدارسِ العلم والتّربية وإسهاماتها في تنشئة ثقافة الطفل ورقي المجتمع، فالوطن العربي بحَاجة ماسة، دائمةٍ الى دَور الوالدينِ والمًعلمينِ والحُفاظ، في تعليم وتربية وتنشئة الطفل وتقديم الرعايةِ والتحلي بقدر كبير من المسؤولية والحرص الدائم والاهتمام.

عظمة دورالأم في التربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.