تدوينة متصدرة

التضخم وتداعيات الإنعاش الاقتصادي | الجزء الأول: التضخم .. المفهوم والأسباب

سلسلة الاقتصاد | التضخم وتداعيات الإنعاش الاقتصادي

تحدّث الكاتب الكوميدي الأمريكي “روبرت أورين” عن التضخُم بشكل ساخر، حيث علَّق قائلا: التضخم حقّقَ لنا ديمقراطية حقيقية؛ إنها المرة الأولى في التاريخ التي نرى فيها السلع الفاخرة والمواد الأولية تباع بنفس الثمن!

لعله حاول إبراز الجانب الإيجابي لهذه الظّاهرة الاقتصادية، بيد أن الموضوع أكبر وأعمق من ذلك؛ وحتى نتأكد بأنفسنا من مقصوده، أدعوكم إلى قراءة موضوعنا الجديد الذي سنَسْتهلُّه بهاته التدوينة التي سنحاول من خلالها الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسية وهي:

  • ما هو التضخم؟ وما الفرق بين التضخم والانكماش المالي ؟
  • كيف يتم قياس مستوى تضخم اقتصاد ما ؟
  • وما هـيَ الأسباب الكامنة وراء هذا الخلل الذي يصيب اقتصاد السوق ؟

يُقصَد بـ”التضخم” (inflation) الارتفاع العام والمستمر للأسعار، ولا يعتبر تضخما أي ارتفاع مؤقت أو ارتفاع يخص سلعا معينة دون أخرى.

وقد يحدث خلط بين مصطلحين لهما صلة بمفهوم التضخم، ألاَ وهما : الانكماش المالي (déflation) الذي هو عكس التضخم، إذ يعني الانخفاض العام والمستمر للأسعار؛ ومصطلح آخر هو désinflation والذي يعني تراجع معدل التضخم (مثلا اذا ارتفعت الأثمنة في سنة 2017 بـ 2 % وارتفعت في السنة الموالية ب 1% فقط، فهذا ليس انخفاضا للأسعار وإنما انخفاض في مستوى ارتفاع الأسعار).

ويُعتبر مؤشر أسعار المستهلك (indice des prix à la consommation أو بالإنجليزية customer price index) بنداً إحصائياً رئيسياً للتضخم، ويتم من خلاله حساب مستوى تطور معدل أسعار السلع والخدمات. 

تقرؤون أيضاً علــى مدونة زوايــا

أما فيما يخص أسباب التضخم، فتوجد عدة نظريات تشرح ارتفاع الأسعار، أهمها :

  • التضخم الناتج عن التكاليف (inflation par les coûts): ترجع هذه النظرية ارتفاع أسعار السلع إلى ارتفاع تكلفة إنتاجها ( مثلا : رفع الأجور، ضرائب جديدة على الشركات…). وتجدر الإشارة أنه في حالة ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع الأسعار الدولية النفط مثلا أو الغاز، فإننا نكون بصدد الحديث عن تضخم مستورَد (inflation importée). 
  • التضخم الناتج عن الطلب (inflation par la demande) :تعود هذه النظرية إلى مدرسة كاينز في الاقتصاد، والتي تربط ارتفاع الأسعار بارتفاع الطلب بشكل يتعدى العرض. و من أجل إعادة التوازن مرة أخرى (نقصد التوازن بين العرض و الطلب)، ترتفع الأثمنة بشكل يجعل عدد الشركات يزداد – لأن ارتفاع الاثمنة يحفزها كي تنتج و تربح اكثر – والطلب يتراجع؛ لأن الأثمنة المرتفعة تؤثر سلبا فيما بعد على القدرة الشرائية. 
  • التضخم النقدي (inflation monétaire): أشهر نظريات الليبرالي الاقتصادي فريدمان، الذي يعتبِر التضخم خللا ناتجا عن زيادة في الكتلة النقدية (masse monétaire)؛ بما معناه أن وجود عملات نقدية بشكل يفوق القيمة المضافة الحقيقية لاقتصاد ما، يؤثر سلبا على قيمة هذه العملات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. 

وفي انتظار تدوينة أخرى نتطرق فيها للآثار الاقتصادية والاجتماعية للتضخم مع ذكر أمثلة حية، لا تنسى أيها القارئ العزيز أنه لولا التضخم ما تأَتَّى للسلع الأولية الأساسية أن تتساوى مع نظيراتها الكمالية!

يُتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.