صوت محمود درويش

لنتفق سلفا، أيها القارئ، أنني فقط بصدد محاولةِ الاقتداء بشخصية رصينة هادئة، وأسلوب فذ أنيق، وفكر راقٍ لن أصل أبدا إلى مستواه مهما بلغ الأمر، إمَّا أن أتفوق عليه، أو يتفوق علي، ما بك أيها المتأمل لفضاضة العبارة الأخيرة، إنها جرعة من الجرأة فقط، فغالبا ما سأظل دونه أنظر إليه من الأسفل محتذيا به، مستمتعا بكلماته، وسائرا على خطاه، لأنه، وببساطة، الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. إنَّ ما كتب بين مزدوجتين هو من إبداعه الشعري الخالص، غير أنني أدعوك أيها القارئ إلى قراءة هذا المزيج ككل بصوته الرائع حتى يتسنى لي أن أظفر بنشوة الإبداع على حساب قراءتك بنبرة صوته العذبة.

أسير على جنبات البحر مترنما ببانوراميته العذراء
وأجر خطاي في ضروب الأمل كسائر البشر لأننا:
“نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا”
ونحيا تحت وطأة الحلم
“بين ضواحي الشيء واللاشيء”
أتذكركِ أو بالكاد أكادُ أنساكِ… وأرددُ:
“لا تتركي كفي بلا شمس…
لا تتركيني شاحبا كالقمر”
أرفع ناظري قليلا إلى زرقة السماء
لأرى الشمس لحظة المغيب
تسبح في غياهب البحر متأنقة
وتمضي بتريث كما فعلتِ تماما في آخر لقاء بيننا
حينها، ابتسمت، وأخذ كل واحدٍ منا وجهتَه…
“لم نفترق ولكننا لن نلتقي أبدا…”
منذ ذلك الحين والشمس بين أحضان البحر
يستمتع لوحده بخصلات شعرها المتماهية
أشكركِ…
أشكركِ على منحكِ إياي ذلك الشعور العذب
الهش، الحائر، الزائر، المتناثر…
عبثا أحاول وصفه…
عبثا أحاول وصف اللاشيء هذا عابر الزمن .

صوت محمود درويش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.