ليلة بهية

بوحٌ بتفاصيل حبٍّ لا يشيخ

سنحطُّ الرحال بليلة بديعة وجميلة لا تزال تفاصيلُها محفورة بجدار العقل وذكرياتها منقوشة على حائط القلب، كان يومه القمر مُضاءً مكتملاً ،بل ومُتوهّجا، هي ليلة سرمدية لن أنساها ما دمت حيًّا، ليلتَها كنتُ قد أكملت المرة الألف التي أتغزل بكِ فيها، بريقٌ خالص كان ينبعثُ من خدّكِ الوردي الملائكي ويشبه إلى حد بعيدٍ ضوء تلكَ النجوم التي تزَيِّن البساط السماوي في كل مرة من ليالي الصيف الأصفر، كنتِ معجزتي التي خصني اللهُ بها؛ كيف لا وأنا أكتشف كلَّ يوم حياة جديدة بين أحضانك، بل وأولدُ كل صباح من جديد وأستيقظ على واقع أجمل وهو أنت يا ذات الروح الخفيفة المرحة.

في كلِ مرَّةٍ كنت أراكِ فيها، كان يبدو لي أن الحياة تنطوي على غموضٍ فاتن ولذيذ وهو الشغف بك، وبذلك كنتُ أشرع في حبك من جديد وبوتيرة أقوى بعدما قضيتُ الدَّهرَ كلَّه محِبًّا، في كلِّ مرة رأيتُكِ فيها كانت نشوة البهجة والسرور تعتريني فأغوصُ بذلك في أغوار عشقِكِ والولع بكِ مكتشفاً بذلك أن كل التفاصيل التي بِتُّ أعرفها عنك ما هي إلاَّ سفاسِفُ بسيطة وأن الباقي يَستحِق عناء المحاولة وشرف المشاركة، ولأنني لستُ بالخجول أو السَّائِم المُستسْلِم، فقد رميْتُ بشباكي نحوك وانتظرت بصبر الصيادين أن تكشر تفاصيلك عن أنيابها، حتى تظهر لي وأظهر لها أنا الآخر فننسُجَ سويَّا قصيدة حبنا وقصة عشقنا الذي سيكون محطَّ الأنظار ومركز الاهتمام. رميتُ بنفسي في جُبِّ تفاصيلكِ وقد كان غائرا يعجُّ بالخبايا والأسرار وكأنكِ كنزُ -“سلوسكا” البولندي- فقد كنت عامرة بأثمن الأشياء وأكثرها قيمة، ولأنّ فضولِي جامحٌ كما أذوب عشقا في التفاصيل؛ فقد قررت أن ألبس ثوب صائد الكنوز في رحلة اكتشاف خبايا ذاتك والعثور على كنوزك الثمينة التي تزخرين بها…

تقرؤون أيضا على زوايا : هرطقات حول الحب والملل والخيال.. وأشياء أخرى

قصائد شعرية، سيمفونيات خالدة، أغاني كلاسيكية وأفلام من الزمن الجميل، قضيت الوقت كلَّه في السالفِ ذكره بل وامتهنتُ الترحال بين الأشياء تلك، حتى أصوغ من كلِّ فنِّ طرَبًا وأتعلم أبجديات الحب وقواعده، أؤمن في كل مرة تمُرُّ بها صورتكِ بين شغاف قلبي، ولا ضير في أنني أراك من خلاله لا من خلال عيني، أؤمن أشد الإيمان أنَّكِ ملكوتُ الرَّبِّ الذي أرسلهُ كي ينثر سحره سجيةً فينير دربي ويضيء عتمتي ويسقي أرض قلبي الموات بغيثٍ مباركٍ شريف، أنتِ وسيلةُ الله جلَّ عُلاه وقد سَخَّرِك لتهدي المُقعد داخلي إلي الصراط القويم والسبيل الحقِّ بل ولتكوني مصباحَهُ وعصاه التي يتكئُ عليها بل وحبلَهُ القويم.

رواية “تيلاندسيا”

أراكِ المنقذ والرفيق بل أرى أسمى تجليات الإنسانية فيك ومن خلالك، كيف لا وقد زرعتِ الحُب في أوصال قلب ضائعٍ أضناه المسير وصار يعتصر من فرط الألم .. وبذلك ألحد شريعة الهوى وكفر بكل كتب العشق وتراتيل الغرام، أنت السماءٌ المزدانةٌ بأشد اللّآلِئ أناقةً ورونقاً؛ بل أنت الفضاء والكون في أبهى صوره وتجلي كمالِه سيدتي، كل الحياةِ قبلَكِ بَرْبريةٌ وضائعةٌ لا ترقى لمستوى أن تعاش وكل الأيام قبلَ مجيئِكِ متشابهةٌ تعُجُّ بروتين قاتِل، أنت السكون والرحمةُ والرِّقةُ كُلُّها ولست أرهِقُ عقلي حتى أجد مبررا وسببا يدفعني لقول هذا سوى أنكِ أخرجتِ من جوفي حياةً بعدما كنت ميتا، أعدتِ قلبا للحياة بعدما كان قاسيا كصخرة أو جلمود جامدا كتمثال لا يجد للحَراك سبيلا بل باردا ككومة ثلج..

في وصفكِ أحتارُ وتختلطُ عليَّ الكلمات بل وأصير أقرب للهذيان منه للكلام فقط كسِكِّير متَمِعَّج، أصغي مليًّا وأتوسل لكلِّ كلمةٍ في قاموسي أن تُظْهِرَ نفسها عَلَّني أجد ما يصفُ الشعور بدِّقةٍ ويعبِّرُ عن حقيقةِ ما يختلجُ فؤادي…

محمد أشرف الشاوي

ليلة بهية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *